صفحة جزء
[عزم ملكشاه على أخذ بغداد فمات]

وفيها: قدم السلطان ملك شاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دورا ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازما على الشر، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلد شئت، فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرا، قال: ولا ساعة واحدة، فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعد ذلك كرامة للخليفة.

وقيل: إن الخليفة جعل يصوم، فإذا أفطر... جلس على الرماد ودعا على ملكشاه ، فاستجاب الله دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت.

ولما مات.. كتمت زوجته تركان موته، وأرسلت إلى الأمراء سرا، فاستحلفتهم لولده محمود; وهو ابن خمس سنين، فحلفوا له، وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه، فأجاب ولقبه: ناصر الدنيا والدين، ثم خرج عليه أخوه بركياروق بن ملك شاه، فقلده الخليفة، ولقبه: ركن الدين، وذلك في محرم سنة سبع وثمانين ، وعلم الخليفة على تقليده.

[ ص: 654 ] ثم مات الخليفة من الغد فجأة، فقيل: إن جاريته شمس النهار سمته، وبويع لولده المستظهر.

التالي السابق


الخدمات العلمية