الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
[ ص: 97 ] فصل ( في قراءة التوراة والإنجيل والزبور ونحو ذلك كما يفعله بعض القصاص ) .

سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن هذه المسألة في رواية إسحاق بن إبراهيم فغضب فقال : هذه مسألة مسلم ؟ وغضب . وظاهره الإنكار وذكره القاضي ثم احتج بأنه عليه الصلاة والسلام { لما رأى في يد عمر قطعة من التوراة غضب وقال ألم آت بها بيضاء نقية } ؟ الحديث ، وهو مشهور رواه أحمد وغيره وهو من رواية مجالد وجابر الجعفي وهما ضعيفان ولأنها كتب مبدلة مغيرة فلم تجز قراءتها والعمل عليها .

قال وهذه مسألة جرت بين شيوخنا العكبريين فكان ابن هرمز والد القاضي أبي الحسين يقص بهذه الكتب وكانت معربة فأنكر عليه أبو عبد الله بن بطة ذلك وصنف فيه جزءا ذكر ما حكينا من رواية إسحاق وذكر فيه أيضا عن أحمد رواية ابن أبي يحيى الناقد قال : سمعت أحمد يقول : الاشتغال بهذه الأخبار القديمة يقطع عن العلم وذكر حديث عمر .

وذكر أيضا بإسناده أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجد دمشق فإذا كعب يقص . فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { من قص بغير كتاب الله وسنة نبيه فاضربوا رأسه } فما رئي كعب في ذلك المجلس بعد . وبإسناده أن رجلا أهدى إلى عائشة رضي الله عنها هدية ، فقالت : [ ص: 98 ] ولا حاجة لي في هديته بلغني أنه يتتبع الكتب الأول والله تعالى يقول : { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } .

ذكر القاضي في الجزء الثاني من الجامع عند الكلام على القراءة والمصحف ، وسبق أول الكتاب في بيان الكذب قوله عليه السلام { حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج } وكلام [ ص: 99 ] أحمد رضي الله عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية