الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
[ ص: 50 ] فصل ( في منافع الكرمة شجرة العنب ) .

سيأتي إن شاء الله تعالى بعد فصول آداب المساجد قوله عليه السلام { لا يقولن أحدكم للعنب الكرم ، فإن الكرم الرجل المسلم وفي لفظ قلب المؤمن } وفي لفظ { ولكن قولوا العنب } والحبلة أي : بفتح الحاء المهملة وبفتح الباء وإسكانها شجرة العنب .

وروى أحمد حدثنا يحيى بن سعيد ثنا المشمعل بن إياس حدثني عمرو بن سليم المزني أنه سمع رافع بن عمرو المزني يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { العجوة والشجرة من الجنة } إسناد جيد وعمرو تفرد عنه المشمعل لكن قال النسائي : ثقة ولم أجد فيه كلاما قال ابن الجوزي العجوة من تمر المدينة والشجرة الكرمة قال في النهاية وقيل : يحتمل أنما أراد شجرة بيعة الرضوان ; لأن أصحابها استوجبوا الجنة .

وروى ابن ماجه هذا الخبر عن بندار عن ابن مهدي عن المشمعل ولفظه { العجوة والصخرة من الجنة } قال في النهاية : يريد صخرة بيت المقدس كذا قال .

وشجرة العنب باردة يابسة وورقها وعلائقها ومرموشها مبرد في آخر الدرجة الأولى وإذا دقت وضمد بها من الصداع سكنته ومن الأورام الحارة والتهاب المعدة ، وعصارة قضبانه إذا شربت سكنت القيء وعقلت البطن ، وكذلك إذا مضغت عروقها الرطبة ، وعصارة ورقها تنفع من قروح الأمعاء ونفث الدم وقيئه ووجع المعدة ودمعة شجره التي تحمل على القضبان كالصمغ إذا شربت أخرجت الحصاة ، وإذا لطخ بها أبرأت القوابي والجرب المتقرح وغيره ، وينبغي غسل العضو قبل استعمالها بالماء والنطرون وهو البورق [ ص: 51 ] الأرمني ، وإذا تمسح بها مع الزيت حلقت الشعر ، ورماد قضبانه إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والسذاب نفع من الورم العارض في الطحال وقوة دهن زهرة الكرم قابضة شبيهة بقوة دهن الورد ومنافعها تقرب من منافع النخلة لكثرتها .

التالي السابق


الخدمات العلمية