الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
[ ص: 141 ] فصل في النهي عن الوسم ولا سيما الوجه )

لا يسم في الوجه ولا بأس به في غيره وقال جابر رضي الله عنه : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه وعن وسم الوجه } .

وفي لفظ { مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال : لعن الله الذي وسمه } وعن ابن عباس قال : { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوما في الوجه فأنكر ذلك فقال : فوالله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه وأمر بحمار فكوي على جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين } ، روى ذلك مسلم . ولأحمد وأبي داود حديث جابر { أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها وضربها في وجهها ؟ } فنهى عن ذلك وللبخاري من حديث أبي هريرة { : ونهى عن الوسم }

قال الجوهري الجاعرتان موضع الرقمتين من است الحمار وهو مضرب الفرس بذنبه على فخذيه قال الأصمعي هما حرفا الوركين المشرفان على الفخذين .

وصرح في المستوعب في موضع أن السمة في الوجه مكروهة وظاهر كلامه في الرعاية أن السمة في الوجه لا تجوز وهو أولى وسئل أحمد عن الغنم توسم قال : توسم ولا يعمل في اللحم يعني يجز الصوف نقله ابن هانئ وظاهره التحريم .

وقال النواوي الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان لكنه في الآدمي أشد قال والوسم في الوجه منهي عنه إجماعا فأما الآدمي فوسمه حرام .

وأما غير الآدمي فكرهه جماعة من أصحابنا وقال البغوي لا يجوز وهو الأظهر وقال في موضع وغير الآدمي فوسمه في وجهه منهي عنه ، وأما غير الوجه فمستحب في نعم الزكاة ، والجزية ; لأنه { عليه السلام [ ص: 142 ] وسمها في آذانها } ، وهو يدل على أن الأذن ليست من الوجه لنهيه عن وسم الوجه قاله الخطابي ويجوز في غيرهما . وعند أبي حنيفة لا يستحب بل يكره . ، والوسم بسين مهملة قال عياض وبعضهم يقول بمهملة وبمعجمة وبعضهم قال بمهملة في الوجه وبمعجمة في سائر الجسد .

التالي السابق


الخدمات العلمية