الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
[ ص: 545 ] فصل ( في ذكر أحاديث تتعلق بالفصول السالفة في اللباس ) .

عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي ، وحرم على ذكورها } رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه مع أن فيه انقطاعا وروى أبو داود وابن ماجه وغيرهما معناه من حديث علي رضي الله عنه بإسناد حسن قال ابن المديني : هو حديث حسن رجاله معروفون . وعن حذيفة قال { نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير ، والديباج وأن يجلس عليه ، } رواه البخاري . { ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة } رواه مسلم من حديث عمر { وكان له صلى الله عليه وسلم جبة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني ، وفرجاها مكفوفان به } رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني عبيد الله مولى أسماء عن أسماء الحديث ورواه مسلم ولم يذكر لفظة الشبر . وعن معاوية قال { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب إلا مقطعا } إسناده جيد رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا { من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة } إسناده جيد رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .

وقال صلى الله عليه وسلم { لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا } وقال أيضا { من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة } متفق عليهما .

وقال أيضا : { ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار } رواه البخاري وعن حذيفة رضي الله عنه { لا حق للإزار في الكعبين } إسناده حسن رواه ابن ماجه وغيره { ولعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال } رواه البخاري { ولعن أيضا الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل } إسناده صحيح رواه أحمد وأبو داود . [ ص: 546 ] وروى سعيد في سننه حدثنا هشيم عن العوام عن إبراهيم التيمي قال كانوا يرخصون للصبي في الخاتم الذهب فإذا بلغ ألقاه { وأمر صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وهو مسبل إزاره بالوضوء فتوضأ ، ثم جاء ، فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ، ثم سكت عنه فقال إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل } رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم { إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين ، وإذا نزع فليبدأ بالشمال } وعنه مرفوعا { لا يمشي أحدكم في نعل واحدة } متفق عليهما . وفي رواية { إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها } رواه مسلم .

ورواه أيضا من حديث جابر وفيه { ولا تمش في خف واحد } وعن عائشة رضي الله عنها أنها مشت في خف واحد وقالت لأحنثن أبا هريرة إنه يقول لا تمشي في نعل واحدة ولا خف واحد رواه سعيد . حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة وعن علي رضي الله عنه أنه مشى في نعل . واحدة رواه سعيد . وعن جابر رضي الله عنه أن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينتعل الرجل قائما } رواه أبو داود عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحمن عن أحمد محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان وعن أبي الزبير عن جابر فذكره إسناده جيد . وأبو الزبير إسناده حسن .

وقال سعيد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه كره أن ينتعل الرجل قائما موقوف .

ورواه أبو محمد الخلال والآجري مرفوعا .

وروى أحمد ذلك عن ابن عمر وروى أبو محمد الخلال عن عائشة قالت { كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتعل قائما وقاعدا } . وعن أنس رضي الله عنه أن { النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما } متفق عليه .

ورواه الترمذي ولفظه { أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص الحرير لحكة كانت بهما } ، وسبق في التداوي بالمحرمات . [ ص: 547 ]

وعن عبد الله بن سعد بن عثمان عن أبيه سعد قال { رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم } سعد لم يرو عنه غير ابنه ووثقه ابن حبان رواه البخاري في تاريخه وأبو داود والبيهقي . وقد صح عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم لبس الخز وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال { إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المسمط من قز } قال ابن عباس أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا . فيه خصيف بن عبد الرحمن وهو متكلم فيه . رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وعن معاوية رضي الله عنه مرفوعا { لا تركبوا الخز ولا النمار } إسناد حسن رواه أبو داود وغيره .

وقال صلى الله عليه وسلم { ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير إلى أن قال يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة } إسناده ثقات . رواه أبو داود والبيهقي والبخاري تعليقا . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها . } وعن علي رضي الله عنه قال { نهاني رسول الله عن التختم بالذهب وعن لباس القسي والمعصفر } رواهما مسلم { ونهى صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال } رواه الترمذي وقال حسن صحيح .

وقال البراء { رأيته في حلة حمراء يعني النبي صلى الله عليه وسلم } وقال أبو حنيفة { خرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء } متفق عليهما ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال { مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم } رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه وفي إسناده أبو يحيى القتات وفيه ضعف وباقي إسناده ثقات . وعن سمرة رضي الله عنه مرفوعا { البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم } رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وعن أنس رضي الله عنه قال { دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعليه عمامة سوداء } . وعن عائشة رضي الله عنها قالت { خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه [ ص: 548 ] مرط مرحل من شعر أسود } رواهما مسلم { وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم خالد خميصة سوداء وقال أبلي وأخلقي يا أم خالد هذا سنا } قال ذلك مرتين والسنا بلسان الحبشة حسن رواه البخاري .

قال في النهاية يروى " أخلقي " بالقاف من إخلاق الثوب تقطيعه وقد خلق الثوب وأخلق ويروى بالفاء بمعنى العوض والبدل قال وهو الأشبه .

وعن أبي سعيد قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ، ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له } إسناده جيد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه . وعن عمرو بن حريث رضي الله عنه قال { كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه } رواه مسلم .

وروى الترمذي معناه من حديث ابن عمر ولم يقل سوداء وإن ابن عمر كان يفعل ذلك وإسناده ثقات سوى يحيى بن محمد المديني فإن فيه ضعفا .

وقال الترمذي حسن غريب . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا { إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده } رواه الترمذي وحسنه وإسناده جيد إلى عمرو وحديثه حسن . وعن عبد الله بن عمرو مرفوعا { كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا غير مخيلة ولا سرف } رواه البخاري وأحمد { فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدهن بالزعفران ويصبغ به ثيابه كلها حتى عمامته } رواه أبو داود والنسائي وقال صلى الله عليه وسلم { لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة } رواه ابن ماجه والترمذي وصححه . { وقد اتكأ صلى الله عليه وسلم على مخدة فيها صورة } رواه أحمد من حديث عائشة .

وفي الصحيحين أو البخاري { أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل قالت فعرفت في وجهه [ ص: 549 ] الكراهية قلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت قال فما بال هذه النمرقة ؟ فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصورة يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم } .

وقال { إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة } والقول بهذا الخبر أولى ; لأن الذي قبله أصله في الصحيحين وانفراد أحمد بالزيادة فإن صحت فلا تحرم وفي الكراهة نظر .

وروى الترمذي عن أحمد بن منيع عن روح بن عبادة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور في البيت ونهى أن يصنع ذلك } إسناد جيد قال الترمذي حسن صحيح . وعن ابن عباس رضي الله عنهما وجاءه رجل فقال إني أصور هذه التصاوير فأفتني فيها قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { كل مصور في النار يجعل الله له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم ، فإن كنت لا بد فاعلا فاجعل الشجر وما لا نفس له } متفق عليه . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : { كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص } . وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت : { كان كم يد قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ } رواهما أبو داود والترمذي وحسنهما . وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا { لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمص الناس } رواه مسلم ولأحمد معناه { ولكن الكبر من سفه الناس وأزرى الناس }

سفه الحق أي : جهله وقيل جهل نفسه ولم يفكر فيها ، وقيل سفه بالتشديد أي سفه الحق ، وبطر الحق قيل تركه ، وقيل يجعل الحق باطلا [ ص: 550 ] وغمص الناس احتقارهم ، وزاد أحمد من حديث عقبة " وغمص الناس بعينيه " . وصح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا { يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يعلوهم كل شيء من الصغار ، حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له بولس ، تعلوهم نار الأنيار ويسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار } رواه أحمد والترمذي وحسنه . جمع النار على أنيار وأصلها أنوار ; لأنها من الواو ، { وقد خسف الله بالرجل الذي جعل يتبختر في حلته ويختال في مشيته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة } رواه أحمد والبخاري ومسلم . ولأبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن رجلا جميلا قال يا رسول الله حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد إما بشراك نعل أو شسع نعل أفمن الكبر ذلك ؟ قال لا ، ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس . } وعن جبير بن مطعم قال يقولون في التيه وقد ركبت الحمار ولبست الشملة وقد حلبت الشاة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء } إسناد جيد رواه الترمذي وقال حسن غريب . وعن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه مرفوعا { من ترك أن يلبس صالح الثياب وهو يقدر عليه تواضعا لله دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره في حلل الإيمان أيتهن شاء } إسناد لين أو ضعيف رواه أحمد والترمذي وحسنه . وعن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا { إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ، من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه } رواه أبو داود بإسناد صحيح { وقال صلى الله عليه وسلم لقوم إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم [ ص: 551 ] وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش } رواه أبو داود بإسناد حسن وفيه قيس بن بشر وقد وثق وضعف وروى له مسلم . وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الأنصاري قال { ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا فقال ألا تسمعون ؟ ألا تسمعون ؟ إن البذاذة من الإيمان } يعني التقحل ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، وفي لفظ يعني التقشف .

وقال صلى الله عليه وسلم { في النساء يرخين شبرا فقالت أم سلمة إذا تنكشف أقدامهن ، قال فيرخينه ذراعا لا يزدن } رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح .

التالي السابق


الخدمات العلمية