غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : إذا كان للمرأة أزواج لمن تكون في الآخرة ؟

وأخرج الطبراني والبزار عن أنس رضي الله عنه قال { قالت أم حبيبة يا رسول الله المرأة يكون لها زوجان ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لأيهما تكون للأول أو للآخر ؟ قال تخير أحسنهم خلقا كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة } ورواه الطبراني أيضا في الكبير والأوسط من حديث أم سلمة وكلاهما ضعيف .

وفي إعلام الموقعين للإمام ابن القيم { سئل صلى الله عليه وسلم عن المرأة تتزوج الرجلين والثلاثة مع من تكون منهم يوم القيامة ؟ قال تخير فتكون مع أحسنهم خلقا } . انتهى .

ولفظ حديث أم سلمة في آخر حديث طويل ذكرته في كتابي البحور الزاخرة مع بيان ضعفه { قلت يا رسول الله المرأة منا تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها منهم ؟ قال يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول أي رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقا في دار الدنيا فزوجنيه . يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة } .

وروى الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي عن ابن عباس مرفوعا { الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد ، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل } ضعفه المنذري .

وأخرج أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق } ورواه أبو حفص العكبري في الأدب له من عائشة رضي الله عنها مرفوعا بلفظ { إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم طلاقة الوجه وحسن البشر } .

[ ص: 366 ] وأخرج الإمام أحمد ورواته رواة الصحيح والطبراني وابن حبان في صحيحه عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة محاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوأكم أخلاقا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون } ورواه الترمذي من حديث جابر وحسنه ولم يذكر فيه أسوءكم أخلاقا . وزاد في آخره { قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون ؟ قال المتكبرون }

قال الحافظ المنذري : الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين هو الكثير الكلام تكلفا . والمتشدق هو المتكلم بملء شدقيه تفاضحا وتعظيما لكلامه . والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو بمعنى المتشدق لأنه الذي يملأ فاه بالكلام ويتوسع فيه إظهارا لفصاحته وفضله واستعلاء على غيره ، ولهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالمتكبر .

وأخرج الإمام أحمد وأبو داود عن رافع بن مكيث وكان ممن شهد الحديبية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { حسن الخلق نماء ، وسوء الخلق شؤم ، والبر زيادة في العمر ، والصدقة تدفع ميتة السوء } . ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا { الشؤم سوء الخلق } ورواه فيه أيضا عن عائشة مرفوعا بلفظ { ما الشؤم ؟ قال سوء الخلق } وهما ضعيفان كما أشار إليه الحافظ المنذري ورجال حديث الإمام أحمد ثقات سوى راو لم يسم . الشؤم ضد اليمن ، يقال تشاءمت بالشيء وتيمنت به ، والله أعلم .

وروى الطبراني في الصغير بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا { ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه } .

ورواه الأصبهاني عن رجل من أهل الجزيرة لم يسمه عن ميمون بن مهران قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما من ذنب أعظم عند الله عز وجل من سوء الخلق وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في ذنب } وهذا مرسل .

وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول { اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق } . وفي البخاري وغيره عن البراء رضي الله عنه { كان رسول الله [ ص: 367 ] صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها ، وأحسنهم خلقا } .

والإمام أحمد والترمذي عن ابن مسعود مرفوعا { حرم على النار كل هين لين قريب من الناس } .

وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي الدرداء مرفوعا { ما من شيء في الميزان أثقل من خلق حسن } .

وروى الخلال عن سهل بن سعد رضي الله عنه مرفوعا { إن الله كريم يحب الكريم ومعالي الأخلاق ويكره سفسافها } .

وروى أيضا عن جابر مرفوعا { إن الله يحب مكارم الأخلاق ويكره سفسافها } قال في الآداب الكبرى : السفساف الأمر الحقير والرديء من كل شيء ضد المعالي والمكارم . وفي القاموس : السفساف الرديء من كل شيء والأمر الحقير ومن الدقيق ما يرفع من غباره عند النخل . ومن الشعر رديئه ، وما دق من التراب . انتهى .

وقال الحسن رحمه الله تعالى : معالي الأخلاق للمؤمن : قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على العلم ، واقتصاد في النفقة ، وبذل في السعة ، وقناعة في الفاقة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء في كرم ، وبر في استقامة .

وقال الأشعث بن قيس يوما لقومه إنما أنا رجل منكم ، ليس في فضل عليكم ، ولكني أبسط لكم وجهي ، وأبذل لكم مالي ، وأقضي حقوقكم ، وأحوط حريمكم ، فمن فعل مثل فعلي فهو مثلي ، ومن زاد علي فهو خير مني ومن زدت عليه فأنا خير منه . قيل له يا أبا محمد ما يدعوك إلى هذا الكلام ؟ قال أحضهم على مكارم الأخلاق .

وفي حديث ضعيف غير أنه له شواهد { ما جبل ولي لله إلا على السخاء وحسن الخلق } والأخبار والآثار في ذلك كثيرة جدا .

التالي السابق


الخدمات العلمية