غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : تكره الحقنة بلا حاجة .

ويكره حقن المرء إلا ضرورة وينظر ما يحتاجه حاقن قد ( ويكره حقن المرء ) أي الإنسان من ذكر وأنثى ( إلا ضرورة ) يعني حاجة ، إذ الكراهة تزول بأدنى حاجة على قاعدة المذهب يقال : حقنت المريض إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالحقنة بالكسر واحتقن هو والاسم الحقنة مثل الفرقة من الافتراق ، ثم أطلقت على ما يتداوى به ، والجمع حقن مثل غرفة وغرف قال القاضي هل تكره الحقنة ، على روايتين : إحداهما : تكره للحاجة وغيرها ، والثانية : لا تكره للحاجة والضرورة .

وقال الخلال : كان أبو عبد الله كرهها في أول أمره ، ثم أباحها على معنى العلاج ، وقال المروذي : وصف لأبي عبد الله ففعل يعني الحقنة واحتج القاضي للقول المرجوح يعني كراهة الحقنة مطلقا بما روى وكيع أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن الحقنة } ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن علي .

وسأل ابن عباس رضي الله عنهما رجل احتقن قال : لا تبد العورة ولا تستن بسنة المشركين رواه الخلال .

وعن نافع عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحقنة كفر وروى الخلال عن عمر رضي الله عنه أنه رخص في الحقنة وكرهها علي ومجاهد وإبراهيم والشعبي ، وقال : هي سنة المشركين ، والمعتمد كراهتها بلا حاجة ولها تباح والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية