غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : يكره جز أعراف الخيل : كمعرفة حتما لإضرارها به لقطعك ما تدرأ به للمنكد ( ك ) ما يكره جز شعر ( معرفة ) كمرحلة موضع العرف من الفرس ، وهو شعر عنقها وتضم راؤه كما في القاموس ، وإنما جعل جز شعر المعرفة أصلا وقاس جز الذيل عليه ; لأن الإمام أحمد رضي الله عنه رخص في جز الذنب في رواية ، ولم يرخص في جز المعرفة قال في رواية إبراهيم بن الحارث : إنما رخص في جز الأذناب ، فأما الأعراف فلا .

وفي مسند الإمام أحمد عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى عن جز أعراف الخيل ونتف أذنابها وجز نواصيها ، وقال : أما أذنابها ، فإنها مذابها ، وأما أعرافها ، فإنها أدفاؤها ، وأما نواصيها ، فإن الخير معقود فيها } .

قال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن الحارث حدثنا ثور بن يزيد عن نصر عن رجل من بني سليم عن عتبة فذكره . وقال حدثنا علي بن بحر قال : حدثنا بقية بن الوليد [ ص: 35 ] قال حدثني نصر بن علقمة قال : حدثني رجال من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تقصوا نواصي الخيل ، فإن فيها البركة ولا تجزوا أعرافها ، فإنها أدفاؤها ولا تقصوا أذنابها ، فإنها مذابها } . فرجال من بني سليم جماعة يبعد أن لا يكون فيهم ثقة لا سيما ، والمتقدمون حالهم حسن . وباقي الإسناد جيد ، ورواه أبو داود من طريقين ، وقال ابن عبد البر : كان يقال { : لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها ولا تجزوا أعرافها ، فإنها أدفاؤها ولا تجزوا أذنابها ، فإنها مذابها } . قال : وقد روي هذا مرفوعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية