غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
( المقام الثاني ) في بعض شئون ما يتعلق باللسان من الأحكام وهي كثيرة جدا . منها الشهادتان ، وتكبيرة الإحرام ، وأذكار الصلوات ، وأذكار الحج [ ص: 74 ] والأذان ، وأداء الشهادات ، والإقرار بالحقوق ، والعتق ، والتدبير ، وقراءة القرآن والعلوم ، إلى غير ذلك مما هو معلوم ، فإن الشريعة مدارها على خمسة أحكام : الواجب ، والمندوب ، والمباح ، والمكروه ، والحرام ، وكلها ترجع إلى ترك محظور وفعل مأمور ، وذلك إما قول وإما عمل ، والنية من عمل القلب ، فرجعت أحكام الشريعة إلى أقوال وأفعال ، وجميع الأقوال متعلقة أحكامها باللسان ، وقل أن يخلو فعل عن قول ، فاللسان من أعظم جوارح الإنسان ، ومن ثم قيل : المرء بأصغريه : قلبه ولسانه . وقال الشاعر

احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان     كم في المقابر من صريع لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان

ولما طلب من لقمان أو غيره أطيب ما في الحيوان أتى بقلبه ولسانه ، ثم طلب منه أخبث ما فيه فأتى بهما ، فقيل له في ذلك ، فقال هما أطيبا الحيوان إذا طابا ، وأخبثه إذا خبثا . والله تعالى الموفق .

التالي السابق


الخدمات العلمية