غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : في قتل ذي الطفيتين ، والأبتر من الحيات بدون استئذان :

وذا الطفيتين اقتل وأبتر حية وما بعد إيذان ترى أو بفدفد ( وذا ) أي صاحب ( الطفيتين ) ، وهو الذي في ظهره خط أسود ، وهو حية خبيثة ، والطفية خوصة المقل في الأصل وجمعها طفى شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل .

قال الزمخشري في كتاب العين : الطفية حية لينة خبيثة .

وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : اقتلوا الحيات وذا الطفيتين ، والأبتر ، فإنهما يسقطان الحبلى ويلتمسان البصر } قال النووي : الطفيتان الخطان الأبيضان على ظهر الحية ، فمن ثم قال الناظم : ( اقتل ) أي اقتل ذا الطفيتين ، فذا مفعول مقدم والطفيتين مضاف إليه ( و ) اقتل ( أبتر ) ، وهو ( حية ) غليظة الذنب كأنه قطع ذنبه .

وفي حياة الحيوان الأبتر قصير الذنب ، وقال النضر بن شميل : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها غالبا . وذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال : نرى ذلك من سمها فهاتان الحيتان يقتلان من غير استئذان ( وما بعد إيذان ) لحيات البيوت اقتل إذا كانت بعد الإيذان ( ترى ) أي تظهر ; لأنك قد فعلت ما طلب منك ، وهو الإيذان ( أو ) كانت الحية ( بفدفد ) قال في القاموس : الفدفد الفلاة [ ص: 73 ] والمكان الصلب الغليظ ، والمرتفع ، والأرض المستوية .

والمراد إذا كانت الحية تظهر لك في غير البيوت من الصحراء فاقتلها بلا إيذان لك منها . قال في الآداب الكبرى : والتي في الصحراء يعني من الحيات يجوز قتلها بدون إنذارها . قال الطحاوي لا بأس بقتل الكل من الحيات ، والأولى هو الإنذار والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية