غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
[ ص: 132 ] مطلب : في أكل الطيب ، وما خشن ولبس الرقيق ، والغليظ من وجه حل ، وأن ترك الطيبات ليس من الزهد في شيء :

وكل طيبا أو ضده والبس الذي تلاقيه من حل ولا تتقيد

( وكل ) أيها العبد المقتفي سنن نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم ( طيبا ) من أنواع الأطعمة كاللحم والسمن ، والعسل واللبن ، والخبز الرقيق وأنواع الحلوى ولا تتركه تزهدا فليس ترك الطيبات من الزهد في شيء ، نعم لا ينبغي الانهماك في اللذات كما قدمنا ( أو ) كل ( ضده ) أي ضد الطيب ، والمراد به ما خشن من العيش لا الخبائث ، فإنها محرمة ( والبس الذي تلاقيه ) من أنواع اللباس من الرقيق الناعم ، والغليظ الخشن حيث كان الطيب وضده من المأكل ، والمشرب ، والملبس ( من ) وجه ( حل ) .

وأما إن كان من محرم فلا يسوغ لك أن تأكل ولا تلبس منه ، فإن وباله عليك وعاقبته الوخيمة بين يديك فلا يسوغ لك أن تعصي مولاك وترضي نفسك وتطيع هواك ( ولا تتقيد ) بنوع فقط بأن لا تأكل إلا ناعما طيبا ، أو لا تلبس إلا ناعما رقيقا وعكسه ، فإن سيرة المصطفى أكمل السير ، وهو خلاصة العالم ونهاية البشر . وكان يكون تارة هكذا وتارة هكذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية