غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : في حكم لبس ما يصف البشرة .

( و ) يكره لباس ( واصف ) - ذلك اللباس - لون ( جلد ) للابسه من بياض الجلد وسواده وحمرته ونحو ذلك ، بلا فرق بين الرجل ، والمرأة ، ولو في بيتها ( لا ) يكره لها إن وصف بشرتها ( لزوج ) لها لإباحة نظره إلى جميع بدنها ( و ) كذا لا يكره لبسها رقيقا يصف بشرتها ل ( سيد ) لها حيث كان يحل له وطؤها لعدم المحذور وإباحة النظر إذن لجميع بدنها .

وفي غاية العلامة الشيخ مرعي رحمه الله تعالى : وكره لهما يعني الذكر ، والأنثى لبس ما يصف البشرة . ولها يعني وكره للمرأة لبس ما يصف الحجم . قال في الإقناع كغيره : ويكره للنساء ما يصف اللين ، والخشونة ، والحجم . واستوجه في الغاية تحريم لبس ما يصف البشرة مفردا انتهى .

قلت : وصرح بعدم جواز لبسه أبو المعالي كما في شرح الوجيز .

قال الإمام أحمد رضي الله عنه : أكره الرقيق للحي ، والميت .

وإن كان يبدي عورة لسواهما فذلك محظور بغير تردد

( وإن كان ) اللباس خفيفا ( يبدي ) لرقته وعدم ستره ( عورة ) للابسه من ذكر ، أو أنثى ( لسواهما ) يعني لسوى الزوج والسيد الذي تحل له ( فذلك ) اللباس ( محظور ) أي ممنوع محرم على لابسه لعدم ستره للعورة المأمور بسترها شرعا ( بغير تردد ) أي بلا شك ولا خلاف . قال في الشرح : إذا كان خفيفا يصف لون البشرة فيبين من ورائه بياض الجلد ، أو [ ص: 165 ] حمرته لم تجز الصلاة به .

وإن كان يستر اللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه ; لأن البشرة مستورة ، وهذا لا يمكن التحرز منه انتهى ، وقد ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عدة أخبار في النهي عن لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة ، فقد روى ابن حبان في صحيحه واللفظ له ، والحاكم ، وقال على شرط مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { يكون في آخر أمتي نساء يركبن على سرج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد ، نساؤهم كاسيات عاريات ، على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف . العنوهن ، فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمتهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم } .

وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا ، وكذا } .

وعن عائشة رضي الله عنها { أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه } رواه أبو داود ، وقال : هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها .

التالي السابق


الخدمات العلمية