غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : يمتنع لبس جلد الثعلب في الصلاة أم لا ؟ وكاللحم الأولى احظرن جلد ثعلب وعنه ليلبس والصلاة به اصدد ( وكاللحم ) في الرواية ( الأولى ) بفتح الهمزة وسكون الواو ( احظرن ) أمر مؤكد بالنون الخفيفة أي امنع ( جلد ثعلب ) كلحمه فلا يحل أكل لحمه ولا لبس جلده .

والثعلب بالثاء المثلثة المفتوحة وسكون [ ص: 264 ] العين المهملة وفتح اللام ثم باء موحدة : معروف ، ويقال للأنثى ثعلبة والجمع أثعل . وفي حديث { شر السباع هذه الأثعل } يعني الثعالب رواه ابن قانع في معجمه عن وابصة بن معبد رضي الله عنه مرفوعا . وكنية الثعلب أبو الحصين ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث سبعا .

فعلى هذا يحرم أكل لحمه ، ولبس جلده والصلاة فيه .

واختار هذا أبو بكر وقدمه في الرعاية .

قال في الفروع : ويحرم ثعلب .

قال : ونقل عبد الله في الثعلب : لا أعلم أحدا رخص فيه إلا عطاء .

وكل شيء اشتبه عليك فدعه انتهى .

وعبارة الإنصاف : أما الثعلب فيحرم على الصحيح من المذهب .

قال المصنف ، يعني الموفق والشارح ، يعني ابن أخيه شمس الدين بن أبي عمر رضي الله عنهما : أكثر الروايات عن أحمد تحريم الثعلب .

قال الناظم : هذا أولى .

وصححه في التصحيح .

وقدمه في الفروع .

( وعنه ) أي الإمام أحمد رضي الله عنه ( ليلبس ) اللام هذه لام الأمر والمراد أمر إباحة ، يعني يباح لبس الفراء من جلد الثعلب ( و ) لكن ( الصلاة ) من المصلي ( به ) أي بجلد الثعلب يعني أن صلاة لابس جلد للثعلب مع إباحة لبسه ( اصدد ) أي امنع صحتها .

وعنه تصح الصلاة فيه مع الكراهة .

قال ابن تميم : قال أبو بكر : لا يختلف قوله يعني الإمام أحمد رضي الله عنه أن يلبس إذا دبغ بعد تذكيته .

لكن اختلف في كراهة الصلاة فيه .

وقال في الرعاية الكبرى : إن ذكي ودبغ جلده أبيح مطلقا .

والحاصل : أن في أصل إباحة لحم الثعلب روايتين إحداهما الحرمة ، وقد ذكرناها .

والثانية الإباحة .

قال في الإنصاف : قال ابن عقيل : مباح في أصح الروايتين واختارها الشريف أبو جعفر والخرقي ، وأطلقهما في الكافي ، والهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، وإدراك الغاية ، والزركشي ، وتجريد العناية ، وغيرهم .

وعلى القول بالتحريم فهل يباح لبس جلده أو لا ؟ روايتان .

[ ص: 265 ] وعلى القول بالجواز هل تصح الصلاة فيه أو لا تصح ؟ روايتان .

وعلى القول بالصحة هل تكره أو لا ؟ روايتان .

قلت : اختار شيخ الإسلام ابن تيمية - أعلى الله كعبه - جواز لبسه والصلاة فيه .

فإنه سئل رضي الله عنه عن الفراء من جلود الوحوش هل تجوز الصلاة فيها ؟ فأجاب الحمد لله ، أما جلود الأرنب فتجوز الصلاة فيها بلا نزاع .

وأما الثعلب ففيه نزاع والأظهر جواز الصلاة فيه . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية