غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : يكره الخاتم في الوسطى والسبابة .

( ويكره ) لبس الخاتم ( في ) الأصبع ( الوسطى ، و ) كذا يكره لبسه في ( سبابة اليد ) أما الوسطى إنما سميت بذلك لتوسطها بين أصابع اليد . وأما السبابة فهي التي تلي الإبهام .

قيل سميت سبابة ; لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب والمخاصمة ويعضونها عند الندم .

ولذا قال قائلهم :

غيري جنى وأنا المعذب فيكم فكأنني سبابة المتندم

ويقال لها المسبحة بتشديد الباء الموحدة ، اسم فاعل مجازا ; لأنهم يشيرون بها عند ذكر الله - تعالى - تنبيها على التوحيد .

( تنبيهات ) :

( الأول ) : ظاهر نظامه رحمه الله تعالى : لا فرق بين كون التختم رجلا أو امرأة ، وقيده في الفروع بالرجل ، وعبارته : وكرهه أحمد رضي الله عنه في السبابة والوسطى للرجل وفاقا للثلاثة للنهي الصحيح عن ذلك .

قلت : وهو ما في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه { نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه ، فأومأ إلى الوسطى والتي تليها } وروي هذا الحديث في غير مسلم السبابة والوسطى قاله في شرح مسلم .

قال في الفروع : وجزم به في المستوعب وغيره .

قال : ولم يقيده في الترغيب وغيره .

فظاهر ذلك لا يكره في غيرها ، وإن كان الخنصر أفضل اقتصارا على النص ، وقاله في الإقناع وغيره .

وقال أبو المعالي : والإبهام مثلهما .

قال في الفروع : فالبنصر مثله ولا فرق .

قال [ ص: 296 ] القاضي علاء الدين في إنصافه : لو قيل بالفرق لكان متجها لمجاورتها لما يباح التختم فيها بخلاف الإبهام لبعده واستهجانه انتهى .

وفي الفرق نظر .

وقال في الإنصاف : أكثر الأصحاب لم يقيدوا الكراهة في اللبس بالسبابة والوسطى بالرجل بل أطلقوا .

قال الحافظ ابن رجب في كتابه : وذكر بعض الأصحاب أن ذلك خاص بالرجال . انتهى .

ولم يقيده صاحب الإقناع والمنتهى والغاية وغيرهم .

والقيد أصوب ، والله أعلم .

( الثاني ) : الأفضل للابسه جعل فصه مما يلي كفه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، وهو في الصحيحين .

وكان ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه رواه أبو داود

قال في الإنصاف : وأكثر الناس يفعلون ذلك .

( الثالث ) : لمتخذي الخاتم جعل فصه منه ، ومن غيره ; لأن في البخاري من حديث أنس رضي الله عنه كان فصه منه .

ولمسلم كان فصه حبشيا ، وتقدم أن له أن يجعل الفص ذهبا حيث كان يسيرا .

التالي السابق


الخدمات العلمية