غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : في ذم الغيبة .

ويحرم على كل مكلف ( اغتياب ) لأحد من المسلمين قال في القاموس : غابه ذكره بما فيه من السوء كاغتابه ، والغيبة فعلة منه وفي النهاية : قد تكرر في الحديث ذكر الغيبة وهو أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البهت والبهتان قال تعالى {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } وفي الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت }

. وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله } .

وللطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه } .

وفي كتاب ذم الغيبة لابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه مرفوعا { أن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم } .

وابن أبي الدنيا والبيهقي والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا { إن الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام ، ودرهم ربا أشد من خمس وثلاثين زنية وأشد الربا وأربى الربا وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته } .

[ ص: 104 ] والبزار بإسنادين أحدهما قوي عن أبي هريرة مرفوعا { من أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه } وهو في بعض نسخ أبي داود بلفظ { إن من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق ، ومن الكبائر السبتان بالسبة } .

ورواه ابن أبي الدنيا بلفظ { الربا سبعون حوبا وأيسرها كنكاح الرجل أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم } . قال المنذري : والحوب بضم المهملة هو الإثم

وأخرج الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال { ليلة أسري بنبي الله صلى الله عليه وسلم ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف ، قال من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال من هذا يا جبريل ؟ قال هذا عاقر الناقة }

. وأخرج أبو داود عن أنس رضي الله عنه قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون وجوههم وصدورهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم }

وفي حديث راشد بن سعد المقرائي قال { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال هؤلاء اللمازون والهمازون ، وذلك قول الله عز وجل { ويل لكل همزة لمزة } } رواه البيهقي من رواية بقية ثم روى عن ابن جريج قال : الهمز بالعين والشدق واليد ، واللمز باللسان قال وبلغني عن الليث أنه قال : الهمزة الذي يعيبك في وجهك ، واللمزة الذي يعيبك بالغيب وأخرج الإمام أحمد وابن أبي الدنيا ورواة الإمام أحمد ثقات عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال { كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما هذه الريح ، هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين } [ ص: 105 ] وأخرج الإمام أحمد أيضا بإسناد رواته ثقات عن أبي بكر رضي الله عنه قال { بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي ورجل عن يساره فإذا نحن بقبرين أمامنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير وبكى ، فأيكم يأتينا بجريدة ، فاستبقنا فسبقته فأتيته بجريدة فكسرها نصفين فألقى على ذا القبر قطعة وعلى ذا القبر قطعة ، قال إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين ، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول } . وأخرج أيضا عن يعلى بن شبابة رضي الله عنه { أنه عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأتى على قبر يعذب صاحبه فقال إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره وقال لعله أن يخفف عنه ما دامت هذه رطبة } .

وأخرج الأصبهاني عن عثمان بن عفان رضي الله عنه مرفوعا { الغيبة والنميمة يحتان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة } . وأخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { خمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله ، وقتل النفس بغير حق ، ونهب مؤمن ، والفرار من الزحف ، ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق } .

وأخرج أبو داود والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال } وروى الحاكم نحوه وقال صحيح الإسناد . قال المنذري : ردغة الخبال هي عصارة أهل النار . كذا جاء مفسرا مرفوعا وهو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة . والخبال بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة .

التالي السابق


الخدمات العلمية