غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : يكره النوم تحت السماء متجردا .

( تتمتان : الأولى ) يكره النوم تحت السماء متجردا ; وبين قوم مستيقظين ، ونومه وحده كسفره وحده ، وقبل أن يصلي العشاء الآخرة ، ولو كان له من يوقظه ، والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين ، أو شغل ، أو شيء يسير ، أو أهل ، أو ضيف . لما روى الطبراني ، ورمز السيوطي لحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل العشاء وعن الحديث بعدها } .

وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت { ما نام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل العشاء ولا سمر بعده } .

قال في السيرة الشامية : السمر بسين مهملة فميم مفتوحتين فراء : الحديث بالليل انتهى . وفي بعض كتب أهل الأدب : المسامرة إنصات لمتكلم ، وكلام لمستمع ، ومفاوضة فيما يليق ويجمل . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي برزة نضلة الأسلمي رضي الله عنه قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها } .

وممن كره النوم قبلها عمر وابنه وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم ، وكذا مالك بن أنس وأصحاب الشافعي .

وسبب الكراهة تعريضها لفوات وقتها باستغراق النوم ، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة . ورخص في ذلك علي وابن مسعود والكوفيون وغيرهم . وقال الطحاوي : ترخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه . وروي عن ابن عمر مثله ، وهو اختيار القاضي من أئمتنا . وفي الآداب الكبرى للإمام ابن مفلح - روح الله روحه بروائح الفردوس الأعلى - : النوم عند سماع الخير من الموعظة والعلم من الشيطان .

نقله [ ص: 366 ] ابن عبد البر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقال لإبليس - لعنه - الله لعوق وكحل وسعوط ، فلعوقه الكلب ، وكحله النعاس عند سماع الخير ، وسعوطه الكبر .

التالي السابق


الخدمات العلمية