غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : آداب الدعاء

: ومد إليه كف فقرك ضارعا بقلب منيب وادع تعط وتسعد ( مد ) أيها الداعي في دعائك ( إليه ) سبحانه وتعالى ( كف ) أي راحتك قال الأزهري : الكف الراحة مع الأصابع ، سميت بذلك ; لأنها تكف الأذى عن البدن ، والجمع كفوف وأكف ، وهي مؤنثة من الإنسان وغيره . وقيل مذكرة . يريد الناظم أنك إذا قمت في جوف الليل ، وقد تقدم أن وقت ذلك بعد النصف الأول من الليل ، فتوجه بكليتك إلى الله جل وعلا ومد إليه كف ( فقرك ) إليه اللازم لوجودك ، فلا يتصور انفكاكك عنه لحظة واحدة .

وإليه أشار شيخ الإسلام ابن تيمية برد الله مضجعه في قوله :

    الفقر لي وصف ذات لازم أبدا
كما الغنى أبدا وصف له ذاتي

حال كونك ( ضارعا ) أي متذللا مبالغا في السؤال والرغبة ، يقال ضرع يضرع بالكسر والفتح ، وتضرع إذا خضع وذل . قاله في النهاية . وقال الجوهري : وتضرع إلى الله أي ابتهل . في القاموس : ضرع إليه ويثلث ضرعا محركة وضراعة خضع وذل واستكان ، أو كفرح ومنع تذلل فهو ضارع ، وذلل لما روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 510 ] قال { إن الله يستحي أن يبسط العبد يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبتين } رواه الخمسة إلا النسائي . وقال صلى الله عليه وسلم { إذا سألتم الله فأسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها } رواه أبو داود { وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء } . وقوله ( بقلب منيب ) متعلق بضارع ، أي تائب راجع إلى الله عز وجل من الذنوب إلى الطاعات ، أو من الفرار منه إليه ، يقال ناب إلى الله تاب كأناب ( وادع ) الله سبحانه .

وبنبغي لك أن تتحرى المأثور عن منبع الهدى وينبوع النور مع مراعاة آداب الدعاء . فإن فعلت ذلك ( تعط ) ما سألته عن خيري الدنيا والآخرة ( وتسعد ) سعادة لا شقاوة بعدها بتضرعك لمولاك وقيامك بالأدعية المأثورة الفاخرة ، وتنج من أليم العذاب وألم الحجاب ، وتجاور ربا كريما إذا سئل أعطى وإذا دعي أجاب .

التالي السابق


الخدمات العلمية