غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : هل المراد بما أبيح به الكذب التورية أو مطلقا ؟ .

والحاصل أن الكذب مذموم ، وفاعله من الخير محروم . وإنما يباح لما ذكرنا . وقد اختلف علماؤنا هل الكذب في هذه المواضع المراد به التورية أو مطلقا .

فرواية حنبل عن الإمام تدل على تحريم الكذب ابتداء . ورواية ابن منصور تدل على الإطلاق ، لكن الإطلاق ظاهر كلام الأصحاب . قال الحجاوي وهو الصحيح ، وهو الذي رجحه ابن مفلح في الآداب الكبرى . وروى الشيخان عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين ، أو قال بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا } زاد مسلم قالت ولم أسمعه { يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث } ، يعني الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها . وهو في البخاري من قول ابن شهاب لم أسمع أحدا يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا ، وذكره . ولأبي داود والنسائي : { ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث } الحديث .

وأخرج الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد مرفوعا { كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال : رجل كذب لامرأته ليرضيها ، أو رجل كذب في خديعة حرب ، أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما } وفي [ ص: 140 ] رواية { لا يحل الكذب } وهي عند الترمذي . وفي أخرى لا يصلح الكذب وقال حديث حسن . فالكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوة .

ويتحدث بما يقوي أصحابه ويكيد به عدوه لقوله عليه الصلاة والسلام { الحرب خدعة } وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها . .

التالي السابق


الخدمات العلمية