صفحة جزء
الآية الثانية :

قوله تعالى : { وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } .

فيها ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : قال علماؤنا : هذا يدل على أن بكاء المرء لا يدل على صدق مقاله ; لاحتمال أن [ ص: 39 ] يكون تصنعا ، ومن الخلق من يقدر على ذلك ، ومنهم من لا يقدر . وقد قيل : إن الدمع المصنوع لا يخفى ، كما قال حكيم :

إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى

والأصح عندي أن الأمر مشتبه ، وأن من الخلق في الأكثر من يقدر من التطبع على ما يشبه الطبع .

التالي السابق


الخدمات العلمية