صفحة جزء
المسألة الثالثة : قال أحمد بن حنبل : من أقسم بالنبي لزمته الكفارة ; لأنه أقسم بما لا يتم الإيمان إلا به ، فلزمته الكفارة ، كما لو أقسم بالله .

وقدمنا أن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به [ ص: 106 ] لقوله : { من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت } . فإن أقسم بغيره فإنه آثم ، أو قد أتى مكروها على قدر درجات القسم وحاله . وقد قال مالك : إن المستضعفين من الرجال والمؤنثين منهم يقسمون بحياتك وبعيشك ، وليس من كلام أهل الذكر ، وإن كان الله أقسم به في هذه القصة فذلك بيان لشرف المنزلة وشرف المكانة ، فلا يحمل عليه سواه ، ولا يستعمل في غيره .

وقال قتادة : هو من كلام العرب ، وبه أقول ; لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ، ورد القسم إليه . وقد بيناه في [ الأصول وفي ] مسائل الخلاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية