صفحة جزء
[ ص: 112 ] الآية التاسعة

قوله تعالى : { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } .

فيها ست مسائل :

المسألة الأولى : في تفسير السبع : وفي ذلك أربعة أقوال :

الأول : أن السبع قيل : هي [ أول ] السور الطوال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، وبراءة تتمة الأنفال .

وقيل : السابعة التي يذكر فيها يونس ; قال ابن عباس ، وابن عمر وغيرهم .

الثاني : أنها الحمد ، سبع آيات ; قاله ابن مسعود وغيره .

الثالث : أنها سبع آيات من القرآن .

الرابع : أنها الأمر ، والنهي ، والبشرى ، والنذارة ، وضرب الأمثال ، وإعداد النعم ، ونبأ الأمم .

المسألة الثانية : في المثاني : وفيها [ أربعة ] أقوال :

الأول : هي السبع الطوال بنفسها ; لأنها تثنى فيها المعاني .

الثاني : أنها آيات الفاتحة ; لأنها تثنى في كل ركعة .

الثالث : أنها آيات القرآن ، كما قال : { مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } الرابع : أنها القرآن [ ص: 113 ]

المسألة الثالثة { والقرآن العظيم } : فيها ثلاثة أقوال :

الأول : هو القرآن كله .

الثاني : هو الحواميم .

الثالث : أنها الفاتحة .

المسألة الرابعة : في تحقيق هذا المسطور : يحتمل أن يكون السبع من السور ، ويحتمل أن يكون من الآيات ; لكن النبي صلى الله عليه وسلم قد كشف قناع الإشكال ، وأوضح شعاع البيان ، ففي الصحيح عند كل فريق ومن كل طريق أنها أم الكتاب ، والقرآن العظيم حسبما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : { هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيت } .

وبعد هذا فالسبع المثاني كثير ، والكل محتمل ، والنص قاطع بالمراد ، قاطع بمن أراد التكليف والعناد ، وبعد تفسير النبي صلى الله عليه وسلم فلا تفسير . وليس للمتعرض إلى غيره إلا النكير .

وقد كان يمكن لولا تفسير النبي صلى الله عليه وسلم أن أحرر في ذلك مقالا وجيزا ، وأسبك من سنام المعارف إبريزا ، إلا أن الجوهر الأغلى من عند النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأعلى ; وقد بينا تفسيرها في أول سورة من هذا الكتاب ، إذ هي الأولى منه ، فلينظر هناك من ههنا إن شاء الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية