صفحة جزء
[ ص: 22 ] الآية الخامسة قوله تعالى : { الذي جعل لكم الأرض فراشا } .

قال أصحاب الشافعي : لو حلف رجل لا يبيت على فراش ، ولا يستسرج سراجا ، فبات على الأرض ، وجلس في الشمس لم يحنث ; لأن اللفظ لا يرجع إليهما عرفا .

وأما علماؤنا فبنوه على أصلهم في الأيمان أنها محمولة على النية ، أو السبب ، أو البساط ، التي جرت عليه اليمين ، فإن عدم ذلك فالعرف ، وبعد أن لم يكن ذلك على مطلق اللفظ في اللغة ، وذلك محقق في مسائل الخلاف .

والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : { الأعمال بالنية ، ولكل امرئ ما نوى } .

وهذا عام في العبادات والمعاملات ، وهذا حديث غريب اجتمعت فيه فائدتان : [ ص: 23 ] إحداهما : تأسيس القاعدة .

والثانية : عموم اللفظ ، في كل حكم منوي .

والذي يقول إنه إن حلف ألا يفترش فراشا وقصد بيمينه الاضطجاع ، أو حلف ألا يستصبح ، ونوى ألا ينضاف إلى نور عينيه نور يعضده ، فإنه يحنث بافتراش الأرض ، والتنور بالشمس ، وهذا حكم جار على الأصل .

التالي السابق


الخدمات العلمية