صفحة جزء
المسألة السادسة : قوله تعالى : { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }

وقد تقدم معنى التبرج .

وقوله : { الجاهلية الأولى } روي أن عمر سأل ابن عباس ، فقال : أفرأيت قول الله تعالى : { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ؟ لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت جاهلية غير واحدة ، فقال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ; هل سمعت بأولى إلا لها آخرة ، قال : فأتنا بما يصدق ذلك في كتب الله تعالى . فقال ابن عباس : إن الله تعالى يقول : { وجاهدوا في الله حق جهاده } جاهدوا كما جاهدتم أول مرة .

فقال عمر : فمن أمر بأن نجاهد ؟ قال : مخزوم وعبد شمس . [ ص: 571 ]

وعن ابن عباس أيضا أنها تكون جاهلية أخرى .

وقد روي أن الجاهلية الأولى ما بين عيسى ابن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم .

قال القاضي : الذي عندي أنها جاهلية واحدة ، وهي قبل الإسلام ; وإنما وصفت بالأولى ; لأنها صفتها التي ليس لها نعت غيرها ، وهذا كقوله : { قال رب احكم بالحق } وهذه حقيقته ; لأنه ليس يحكم إلا بالحق .

التالي السابق


الخدمات العلمية