صفحة جزء
المسألة الثالثة إن الله تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرؤيا ، فإنه أذن فيها وأخبر أنها جزء من النبوة ، وكذلك الفأل .

فأما الطيرة والزجر فإنه نهى عنهما . والفأل هو الاستدلال بما يستمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا ، فإن سمع مكروها فهو تطير ، وأمر الشرع بأن يفرح بالفأل ، ويمضي على أمره مسرورا به . فإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله ، وقال كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم : { اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك } .

وقد روي عن بعض الأدباء :

الفأل والزجر والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال

وهذا كلام صحيح إلا في الفأل ، فإن الشرع استثناء ، وأمر به ، فلا يقبل من هذا الشاعر ما نظمه فيه ، فإنه تكلم بجهل ; وصاحب الشرع أعلم وأحكم .

التالي السابق


الخدمات العلمية