صفحة جزء
المسألة الرابعة قوله تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } : في الصحيح عن أبي هريرة وغيره أن رجلا من الأنصار نزل به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فقال لامرأته : نومي الصبية ، وأطفئي السراج ، وقربي للضيف ما عندك ، فنزلت هذه الآية : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } .

مختصر ، وتمامه ما روي في الصحيح ; عن أبي هريرة قال : { أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فقال : يا رسول الله ; أصابني الجهد ; فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا رجل يضيفه الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله ، فذهب إلى أهله فقال لامرأته : ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لا تدخري عنه شيئا . فقالت : والله ما عندي سوى قوت الصبية . قال : فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة ، ففعلت ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد عجب الله أو ضحك الله من فلان وفلانة ، وأنزل : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } } .

وروي { أن النضير لما افتتحت أرسل إلى ثابت بن قيس فقال : جئني بقومك . قال : الخزرج . قال : الأنصار ، فدعاهم وقد كانوا واسوا المهاجرين بديارهم وأموالهم ، فقال لهم : إن شئتم أشركتكم فيها مع المهاجرين ، وإن شئتم خصصتهم بها ، وكانت لكم أموالكم ودياركم ; فقال له السعدان : بل نخصهم بها ويبقون على مواساتنا لهم ; فنزلت الآية } . الأول أصح . [ ص: 185 ]

وفي الصحيح عن أنس : { كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير ، فكان بعد ذلك يرد عليهم } .

التالي السابق


الخدمات العلمية