صفحة جزء
الآية الثانية قوله تعالى : { إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون } .

فيها مسألتان : [ ص: 267 ] المسألة الأولى قال ابن عباس : هي الصلوات الخمس . وقال ابن مسعود والليث : هي المواقيت . وقال ابن جريج : هي النوافل . وقد تقدم ذكر المحافظة على الصلوات الخمس .

فأما قول ابن جريج إنه النفل فهو قول حسن فإنه لا فرض لمن لا نفل له . وقد روى الترمذي وغيره أنه تكمل صلاة الفريضة للعبد من تطوعه . وقد روي في الصحيح أنه { لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر } .

وقد روى الترمذي وغيره في الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم { : من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة } .

المسألة الثانية قال عقبة بن عامر : في قوله : { الذين هم على صلواتهم دائمون } قال : هم الذين إذا صلوا لا يلتفتون يمينا ولا شمالا ولا خلف ، وينظر إلى قوله : { الذين هم عن صلاتهم ساهون } ; فإن الملتفت ساه عن صلاته . وفي الصحيح أن أبا بكر الصديق كان لا يلتفت في صلاته ، فكان عليها دائما ولها مراعيا ; والآية عامة في المحافظة عليها ، وعلى مواقيتها ، على فرضها ونفلها .

التالي السابق


الخدمات العلمية