صفحة جزء
المسألة الثانية : اختلف العلماء في جواز نكاح المرأة في دبرها ; فجوزه طائفة كثيرة ، وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن " وأسند جوازه إلى زمرة كريمة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة ، وقد ذكر البخاري عن ابن عون عن نافع قال : " كان ابن عمر رضي الله عنه إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ، فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال : أتدري فيم نزلت ؟ قلت : لا . قال : أنزلت في كذا وكذا ، ثم مضى ، ثم أتبعه بحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } . قال : يأتيها في . . ولم يذكر بعده شيئا .

ويروى عن الزهري أنه قال : " وهل العبد " فيما روي عن ابن عمر في ذلك . وقال النسائي ، عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر : " قد أكثر عليك القول ، إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى بأن يأتوا النساء في أدبارهن . قال نافع : لقد [ ص: 239 ] كذبوا علي ، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر ; إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : يا نافع ، هل تعلم ما أمر هذه الآية ؟ قلت : لا . قال لنا : كنا معشر قريش نجيء النساء ، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا وإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه ، وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن ، فأنزل الله تعالى : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } .

قال القاضي : وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال : لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال ; لأن الله تعالى حرم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة ، فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية