صفحة جزء
[ ص: 109 ] باب الدعاء للميت بعد دفنه

1483 - ( عن عثمان قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل } رواه أبو داود )

1484 - ( وعن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا : إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره : يا فلان قل : لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات ، يا فلان قل : ربي الله ، وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف رواه سعيد في سننه )


الحديث الأول أخرجه أيضا الحاكم وصححه والبزار وقال : لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه .

والأثر المروي عن راشد وضمرة وحكيم ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ، وراشد المذكور شهد صفين مع معاوية ، ضعفه ابن حزم ، وقال الدارقطني : يعتبر به والثلاثة كلهم من قدماء التابعين حمصيون وقد روي نحوه مرفوعا من حديث أبي أمامة عند الطبراني وعبد العزيز الحنبلي في الشافي أنه قال : " إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا ، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يقول : أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تشعرون ، فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته ، فقال رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف أمه ؟ قال : ينسبه إلى أمه حواء يا فلان ابن حواء } قال الحافظ في التلخيص : وإسناده صالح وقد قواه الضياء في أحكامه .

وفي إسناده سعيد الأزدي بيض له أبو حاتم وقال الهيثمي بعد أن ساقه : في إسناده جماعة لم أعرفهم انتهى وفي إسناده أيضا عاصم بن عبد الله وهو ضعيف قال الأثرم : قلت لأحمد : هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت : يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلانة ، قال : ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه ، وكان إسماعيل بن عياش يرويه يشير إلى حديث أبي أمامة انتهى

وقد [ ص: 110 ] استشهد في التلخيص لحديث أبي أمامة بالأثر الذي رواه سعيد بن منصور وذكر له شواهد أخر خارجة عن البحث لا حاجة إلى ذكرها قوله : ( إذا فرغ من دفن الميت ) . . . إلخ فيه مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال التثبيت له ; لأنه يسأل في تلك الحال وفيه دليل على ثبوت حياة القبر وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر وفيه أيضا دليل على أن الميت يسأل في قبره ، وقد وردت به أيضا أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما ، وورد أيضا ما يدل على أن السؤال في القبر مختص بهذه الأمة كما في حديث زيد بن ثابت عند مسلم { إن هذه الأمة تبتلى في قبورها } وبذلك جزم الحكيم الترمذي . وقال ابن القيم : السؤال عام للأمة وغيرها وليس في الأحاديث ما يدل على الاختصاص قوله : ( وعن راشد وضمرة ) هما تابعيان قديمان . وكذلك حكيم بن عمير وكل الثلاثة من حمص

قوله : ( كانوا يستحبون ) ظاهره أن المستحب لذلك الصحابة الذين أدركوهم ، وقد ذهب إلى استحباب ذلك أصحاب الشافعي

التالي السابق


الخدمات العلمية