صفحة جزء
باب ما جاء في زكاة العسل

1560 - ( عن أبي سيارة المتعي قال : { قلت يا رسول الله إن لي نخلا ، قال : فأد العشور ، قال : قلت : يا رسول الله احم لي جبلها ، قال : فحمى لي جبلها } رواه أحمد وابن ماجه )

1561 - ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { أخذ من العسل العشر } رواه ابن ماجه وفي رواية له : جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نخل له ، وكان سأله أن يحمي واديا يقال له : سلبة ، فحمى له ذلك الوادي فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك ، فكتب عمر : إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نخله فاحم [ ص: 174 ] له سلبة ، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء رواه أبو داود والنسائي ولأبي داود في رواية بنحوه وقال : من كل عشر قرب قربة )


حديث أبي سيارة أخرجه أيضا أبو داود والبيهقي وهو منقطع لأنه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سيارة قال البخاري : لم يدرك سليمان أحدا من الصحابة وليس في زكاة العسل شيء يصح قال أبو عمر بن عبد البر : لا يقوم بهذا حجة وحديث عمرو بن شعيب قال الدارقطني : يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندا ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن سعيد عن عمر مرسلا قال الحافظ : فهذه علته ، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان ، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات ، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه وغيره وفي الباب عن ابن عمر عند الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { في العسل في كل عشرة أزقاق زق } وفي إسناده صدقة السمين وهو ضعيف الحفظ وقد خولف وقال النسائي : هذا حديث منكر ورواه البيهقي وقال : تفرد به صدقة وهو ضعيف ، وقد تابعه طلحة بن زيد عن موسى بن يسار ، ذكره المروزي ونقل عن أحمد تضعيفه ، وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عنه فقال : هو عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وعن أبي هريرة عند البيهقي وعبد الرزاق ، وفي إسناده عبد الله بن محرر بمهملات وهو متروك ، وعن سعد بن أبي ذباب عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على قومه وأنه قال لهم : { أدوا العشر في العسل } وفي إسناده منير بن عبد الله ، ضعفه البخاري والأزدي وغيرهما قال الشافعي : وسعد بن أبي ذئاب يحكي ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره فيه بشيء وأنه شيء هو رآه ، فيتطوع له به قومه قال ابن المنذر : ليس في الباب شيء ثابت قوله : ( متعان ) بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة ، وكذا المتعي قوله : ( سلبة ) بفتح المهملة واللام والباء الموحدة : هو واد لبني متعان ، قاله : البكري في معجم البلدان وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق ، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم ، وحكاه في البحر عن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والهادي والمؤيد بالله وأحد قولي الشافعي وقد حكى البخاري وابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز أنه لا يجب في العسل شيء من الزكاة

وروى عنه عبد الرزاق أيضا مثل ما روى عنه صاحب البحر ، ولكنه بإسناد ضعيف كما قال الحافظ في الفتح وذهب الشافعي ومالك والثوري وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة في العسل ، وحكاه في البحر عن علي عليه السلام وأشار العراقي في [ ص: 175 ] شرح الترمذي إلى أن الذي نقله ابن المنذر عن الجمهور أولى من نقل الترمذي واعلم أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل لأنهما تطوعا بها وحمى لهما بدل ما أخذ ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك ، ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير في ذلك وبقية أحاديث الباب لا تنتهض للاحتجاج بها ويؤيد عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في أربعة أجناس ، ويؤيده أيضا ما رواه الحميدي بإسناده إلى { معاذ بن جبل أنه أتى بوقص البقر والعسل فقال معاذ : كلاهما لم يأمرني فيه صلى الله عليه وسلم بشيء }

قوله : ( وإلا فإنما هو ذباب غيث ) أي وإن لم يؤدوا عشور النحل ، فالعسل مأخوذ من ذباب النحل ، وأضاف الذباب على الغيث لأن النحل يقصد مواضع القطر ما فيها من العشب والخصب قوله : ( يأكله من يشاء ) يعني العسل ، فالضمير راجع إلى المقدر المحذوف وفيه دليل على أن العسل الذي يوجد في الجبال يكون من سبق إليه أحق به

التالي السابق


الخدمات العلمية