صفحة جزء
باب كراهة نتف الشيب

137 - ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة } . رواه أحمد وأبو داود ) .


وأخرجه أيضا الترمذي وقال : حسن ، والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال : ( كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته ) وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقال معروف عند المحدثين ، والحديث يدل على تحريم نتف الشيب لأنه مقتضى النهي حقيقة عند المحققين وقد ذهبت الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم إلى كراهة ذلك لهذا الحديث ، ولما أخرجه الخلال في جامعه عن طارق بن حبيب { أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى بيده إليها ليأخذها فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال : [ ص: 151 ] من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة } ولما أخرجه البزار والطبراني عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة فقال له رجل عند ذلك : فإن رجالا ينتفون الشيب فقال : من شاء فلينتف نوره } قال النووي : لو قيل يحرم النتف للنهي الصريح الصحيح لم يبعد قال : ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس والشارب والحاجب والعذار ومن الرجل والمرأة .

قوله : ( فإنه نور المسلم ) في تعليله بأنه نور المسلم ترغيب بليغ في إبقائه وترك التعرض لإزالته وتعقيبه بقوله : ( ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام ) والتصريح بكتب الحسنة ورفع الدرجة وحط الخطيئة نداء بشرف الشيب وأهله وأنه من أسباب كثرة الأجور وإيماء إلى أن الرغوب عنه بنتفه رغوب عن المثوبة العظيمة . وقد أخرج الترمذي من حديث كعب بن مرة وحسنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة } . وأخرجه بهذا اللفظ من حديث عمرو بن عنبسة وقال : حسن صحيح غريب .

التالي السابق


الخدمات العلمية