صفحة جزء
[ ص: 312 ] كتاب الاعتكاف

1755 - ( عن عائشة قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل } ) .

1756 - ( وعن ابن عمر قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان } . متفق عليهما ولمسلم : قال نافع : وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

1757 - ( وعن أنس قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فلم يعتكف عاما ، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين } رواه أحمد والترمذي وصححه ولأحمد وأبي داود وابن ماجه هذا المعنى من رواية أبي بن كعب )


. هذه الأحاديث فيها دليل على مشروعية الاعتكاف ، وهو متفق عليها كما قال النووي وغيره . قال مالك : فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنه كالوصال ، وأراهم تركوه لشدته ، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن انتهى . ومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز ، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي وقال : إنه سنة مؤكدة . وكذا قال ابن بطال في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تأكده . وقال أبو داود عن أحمد : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون ، وتعقب الحافظ في الفتح قول مالك : إنه لم يعتكف من السلف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وقال : لعله أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكي عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف .

واعلم أنه لا خلاف في عدم وجوب الاعتكاف إلا إذا نذر به قوله : ( يعتكف ) الاعتكاف في اللغة : هو الحبس واللزوم والمكث والاستقامة والاستدارة . قال العجاج :

فهن يعكفن به إذا حجا عكف النبيط يلعبون الفنزجا

[ ص: 313 ] والنبيط : قوم من العجم ، والفنزج بالفاء والنون والزاي والجيم : لعبة للعجم يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه ويستديرون راقصين قوله : ( حجا ) أي أقام بالمكان .

وفي الشرع : المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة قوله : ( العشر الأواخر من رمضان ) فيه دليل على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه صلى الله عليه وسلم ذلك الوقت بالمداومة على اعتكافه قوله : ( اعتكف عشرين ) فيه دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن يعتكفها أنه يستحب له قضاؤها ، وسيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف لما لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان العشر الأواخر من شوال

التالي السابق


الخدمات العلمية