صفحة جزء
باب جواز العمرة في جميع السنة

1824 - ( عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { عمرة رمضان تعدل حجة } رواه الجماعة إلا الترمذي لكنه له من حديث أم معقل ) .

1825 - ( وعن ابن عباس { : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعا إحداهن في رجب } . رواه الترمذي وصححه ) . [ ص: 358 ]

1826 - ( وعن عائشة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين : عمرة في ذي القعدة ، وعمرة في شوال } . رواه أبو داود ) .

1827 - ( وعن علي رضي الله عنه قال : في كل شهر عمرة . رواه الشافعي )


حديث أم معقل أخرجه أيضا النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن { امرأة من بني أسد يقال لها : أم معقل قالت : أردت الحج فاعتل بعيري ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اعتمري في شهر رمضان ، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة } وقد اختلف في إسناده ، فرواه مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : " جاءت امرأة " فذكره مرسلا . ورواه النسائي أيضا من طريق عمارة بن عمير وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل . ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أم معقل . ويجمع بين الروايتين بتعدد الواقعة . وأما حديث ابن عباس فقد قدمنا في باب المواقيت ما يخالفه . وحديث عائشة سكت عنه أبو داود ، ورجال إسناده رجال الصحيح . وحديث علي أخرجه البيهقي من طريق الشافعي بإسناد صحيح .

قوله : ( تعدل حجة ) فيه دليل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع ، على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء أن " { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن " وقال ابن العربي : حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة ، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها

وقال ابن الجوزي : فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد قوله : ( اعتمر أربعا ) قد تقدم الكلام في عدد عمره صلى الله عليه وسلم والاختلاف في ذلك ، وقد وقع خلاف ، هل الأفضل العمرة في رمضان لهذا الحديث أو في شهر الحج ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا فيها ، فقيل : إن العمرة في رمضان لغير النبي أفضل ، وأما في حقه فما صنعه فهو أفضل لأنه فعله للرد على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في أشهر الحج . وأحاديث الباب وما ورد في معناها مما تقدم تدل على مشروعية العمرة في أشهر الحج ، وإليه ذهب الجمهور وذهبت الهادوية إلى أن العمرة في أشهر الحج مكروهة ، وعللوا ذلك بأنها تشغل عن الحج في وقته ، وهذا من الغرائب التي يتعجب الناظر منها ، فإن الشارع صلى الله عليه وسلم إنما جعل عمره كلها في أشهر الحج لإبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع الاعتمار فيها كما عرفت ، فما الذي سوغ مخالفة هذه الأدلة الصحيحة والبراهين الصريحة ، وألجأ إلى مخالفة الشارع وموافقة ما كانت [ ص: 359 ] عليه الجاهلية ومجرد كونها تشغل عن أعمال الحج لا يصلح مانعا ولا يحسن نصبه في مقابلة الأدلة الصحيحة ، وكيف يجعل مانعا وقد اشتغل بها المصطفى في أيام الحج وأمر غيره بالاشتغال بها فيها ، ثم أي شغل لمن لم يرد الحج أو أراده وقدم مكة من أول شوال ، لا جرم من لم يشتغل بعلم السنة المطهرة حق الاشتغال يقع في مثل هذه المضايق التي هي السم القتال والداء العضال . وحكي في البحر عن الهادي أنه تكره في أيام التشريق . قال أبو يوسف : ويوم النحر ، قال أبو حنيفة : ويوم عرفة

التالي السابق


الخدمات العلمية