صفحة جزء
باب ما جاء في صيد وج

1940 - ( عن محمد بن عبد الله بن شيبان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله عز وجل } . رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه ، ولفظه : إن صيد وج حرام قال البخاري : ولا يتابع عليه ) .


الحديث سكت عنه أبو داود وحسنه المنذري وسكت عنه عبد الحق أيضا وتعقب بما نقل عن البخاري أنه لم يصح وكذا قال الأزدي وذكر الذهبي أن الشافعي صححه وذكر أن أحمد ضعفه وقال ابن حبان : محمد بن عبد الله المذكور كان يخطئ ، ومقتضاه تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره ، فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف ، وقال العقيلي : لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف ، وقال النووي في شرح المهذب : إسناده ضعيف . قال : وقال البخاري : لا يصح ، وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه قوله : ( ابن شيبان ) هكذا في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب والصواب ابن إنسان كما في سنن أبي داود وتاريخ البخاري وكذا قال ابن حبان والذهبي والخزرجي في الخلاصة قال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان : هذا صوابه ابن إنسان وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان : له حديث في صيد وج قال : ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث قوله : ( وج ) بفتح الواو وتشديد الجيم قال ابن رسلان : هو أرض بالطائف عند أهل اللغة وقال أصحابنا : هو واد بالطائف وقيل : كل الطائف انتهى .

وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن : وج اسم لحصون الطائف وقيل : لواحد منها وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة وهي ناحية نعمان قوله : ( وعضاهه ) بكسر العين كما سلف قال الجوهري : العضاه كل شجر يعظم وله شوك قوله : ( حرم ) بفتح الحاء والراء الحرام كقولهم : زمن وزمان قوله ( محرم لله تعالى ) تأكيد للحرمة ، [ ص: 43 ]

والحديث يدل على تحريم صيد وج وشجره وقد ذهب إلى كراهته الشافعي والإمام يحيى قال الشافعي في الإملاء : أكره صيد وج قال في البحر بعد أن ذكر هذا الحديث : إن صح فالقياس التحريم لكن منع منه الإجماع انتهى .

وفي دعوى الإجماع نظر فإنه قد جزم جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم وقالوا : إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم قال ابن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الإملاء : وللأصحاب فيه طريقان : أصحهما : وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه قالوا : ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ثم قال : وفيه طريقان : أصحهما وهو قول الجمهور يعني : من أصحاب الشافعي أنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه شيء لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد في هذا شيء ، والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها وفي وجوب الضمان فيه خلاف انتهى .

وقد قدمنا الخلاف في ضمان صيد المدينة وشجرها قال الخطابي : ولست أعلم لتحريمه معنى إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين وقد يحتمل أن ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم إلى مدة محصورة ثم نسخ قال أبو داود في السنن : وكان ذلك يعني تحريم وج قبل نزوله صلى الله عليه وسلم الطائف وحصاره ثقيفا انتهى . والظاهر من الحديث تأبيد التحريم ، ومن ادعى النسخ فعليه الدليل ; لأن الأصل عدمه وأما ضمان صيده وشجره على حد ضمان صيد الحرم المكي فموقوف على ورود دليل ليدل على ذلك ; لأن الأصل براءة الذمة ولا ملازمة بين التحريم والضمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية