صفحة جزء
باب المبيت ب منى ليال منى ورمي الجمار في أيامها 2036 - ( عن عائشة قالت : { أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى ، وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة لا يقف عندها } رواه أحمد وأبو داود )

2037 - ( وعن ابن عباس . قال : { استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له } متفق عليه ولهم مثله من حديث ابن عمر )

2038 - ( وعن ابن عباس قال : { رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس } رواه أحمد وابن ماجه والترمذي )

2039 - ( وعن ابن عمر قال : كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا رواه البخاري وأبو داود ) .

2040 - ( وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا } رواه الترمذي وصححه وفي لفظ عنه : { أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبا وسائر ذلك ماشيا ويخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . } رواه أحمد )


حديث عائشة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وحديث ابن عباس الثاني حسنه الترمذي وأخرج نحوه مسلم في صحيحه من حديث جابر ويؤيده حديث ابن عمر المذكور في الباب عند البخاري وحديث ابن عمر الثاني باللفظ الآخر أخرج نحوه أبو داود عنه بلفظ : { أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا [ ص: 96 ] وراجعا ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك } .

وقد أخرج الترمذي نحوه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ : { إنه كان يمشي إلى الجمار } .

قوله : ( فمكث بها ليالي أيام التشريق ) هذا من جملة ما استدل به الجمهور على أن المبيت بمنى واجب وأنه من جملة مناسك الحج .

ومن أدلتهم على ذلك حديث ابن عباس المذكور في إذنه صلى الله عليه وسلم للعباس ومنه ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم عن عاصم بن عدي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يتركوا المبيت بمنى } وسيأتي والتعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة وأن الإذن وقع للعلة المذكورة وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل وقد اختلف في وجوب الدم لتركه فقيل : يجب عن كل ليلة دم ، روي ذلك عن المالكية وقيل : صدقة بدرهم ، وقيل : إطعام ، وعن الثلاث دم ، هكذا روي عن الشافعي ، وهو رواية عن أحمد ، والمشهور عنه وعن الحنفية لا شيء عليه .

قوله : يكبر مع كل حصاة حكى الماوردي عن الشافعي أن صفته الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

قوله : ويقف عند الأولى . . . إلخ فيه استحباب الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية وهي الوسطى والتضرع عندها وترك القيام عند الثالثة وهي جمرة العقبة . قوله : استأذن العباس . . . إلخ قيل : إن جواز ترك المبيت يختص بالعباس وقيل : يدخل معه بنو هاشم وقيل : كل من احتاج إلى السقاية وهو جمود يرده حديث عاصم بن عدي الآتي وقيل : يجوز الترك لكل من له عذر يشابه الأعذار التي رخص لأهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول الجمهور .

وقيل : يختص بأهل السقاية ورعاة الإبل وبه قال أحمد واختاره ابن المنذر . قوله : حين زالت الشمس وكذا قوله في حديث عائشة : إذا زالت الشمس وقوله في حديث ابن عمر : فإذا زالت الشمس رمينا هذه الروايات تدل على أنه لا يجزئ رمي الجمار في غير يوم الأضحى قبل زوال الشمس بل وقته بعد زوالها كما في البخاري وغيره من حديث جابر { أنه صلى الله عليه وسلم رمى يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال } .

وإلى هذا ذهب الجمهور وخالف في ذلك عطاء وطاوس فقالا : يجوز الرمي قبل الزوال مطلقا ورخص الحنفية في الرمي يوم النفر قبل الزوال وقال إسحاق : إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزيه ، والأحاديث المذكورة ترد على الجميع . قوله : ( نتحين ) نتفعل من الحين وهو الزمان أي : نراقب الوقت المطلوب . قوله : ( مشى إليها ) أجمعوا على أن إتيان الجمار ماشيا وراكبا جائز لكن اختلفوا في الأفضل وقد تقدم الخلاف في ذلك في رمي جمرة العقبة وفي غيرها قال الجمهور : المستحب المشي وذهب البعض إلى استحباب الركوب يوم النحر ، والمشي في غيره والذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الركوب لرمي جمرة العقبة يوم النحر والمشي بعد ذلك مطلقا .

التالي السابق


الخدمات العلمية