صفحة جزء
2172 - ( وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال { : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل وعن شراء العبد وهو آبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة الغائص } . رواه أحمد وابن ماجه وللترمذي منه : شراء المغانم وقال : غريب ) .

2173 - ( وعن ابن عباس قال { : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المغانم حتى تقسم . } رواه النسائي ) [ ص: 177 ]

2174 - ( وعن أبي هريرة . عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . رواه أحمد وأبو داود ) .

2175 - ( وعن ابن عباس قال { : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم أو صوف على ظهر أو لبن في ضرع أو سمن في لبن } . رواه الدارقطني ) .


حديث أبي سعيد أخرجه أيضا البزار والدارقطني . وقد ضعف الحافظ إسناده ، وشهر بن حوشب فيه مقال تقدم . وقد حسن الترمذي ما أخرجه منه . ويشهد لأكثر الأطراف التي اشتمل عليها أحاديث أخر منها أحاديث النهي عن بيع الغرر ، وما ورد في النهي عن بيع الملاقيح والمضامين ، وما ورد في حبل الحبلة على أحد التفسيرين . وحديث أبي هريرة في إسناد أبي داود رجل مجهول . وحديث ابن عباس الآتي أخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده عمر بن فروخ قال البيهقي : تفرد به وليس بالقوي انتهى ، ولكنه قد وثقه ابن معين وغيره . وقد رواه عن وكيع مرسلا أبو داود في المراسيل وابن أبي شيبة في مصنفه . قال : ووقفه غيره على ابن عباس وهو المحفوظ . وأخرجه أيضا أبو داود من طريق أبي إسحاق عن عكرمة والشافعي من وجه آخر عن ابن عباس والطبراني في الأوسط من طريق عمر المذكور وقال : لا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد . وفي الباب عن عمران بن حصين مرفوعا عند أبي بكر بن أبي عاصم بلفظ { : نهى عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب ، وعن الجنين في بطون الأنعام ، وعن بيع السمك في الماء ، وعن المضامين ، والملاقيح وحبل الحبلة ، وعن بيع الغرر } .

قوله : ( عن شراء ما في بطون الأنعام ) فيه دليل على أنه لا يصح شراء الحمل وهو مجمع عليه والعلة الغرر وعدم القدرة على التسليم . قوله : ( وعن بيع ما في ضروعها ) هو أيضا على عدم صحة بيعه . قبل انفصاله لما فيه من الغرر والجهالة ، إلا أن يبيعه منه كيلا ، نحو أن يقول : بعت منك صاعا من حليب بقرتي ، فإن الحديث يدل على جوازه لارتفاع الغرر والجهالة . قوله : ( وعن شراء العبد الآبق ) فيه دليل على أنه لا يصح بيعه . وقد ذهب إلى ذلك الهادي والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه والمؤيد بالله وأبو طالب : إنه يصح موقوفا على التسليم .

واستدلوا بعموم قوله تعالى: { وأحل الله البيع } وهو من التمسك بالعام في مقابلة ما هو أخص منه مطلقا ، وعلة النهي عدم القدرة على التسليم إن كانت عين العبد الآبق معلومة ، وإلا فمجموع الجهالة والغرر وعدم القدرة على التسليم . قوله : ( وشراء المغانم ) مقتضى النهي عدم صحة بيعها قبل القسمة ; لأنه لا ملك على ما هو الأظهر [ ص: 178 ] من قول الشافعي وغيره لأحد من الغانمين قبلها فيكون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل . قوله : ( وعن شراء الصدقات ) فيه دليل على أنه لا يجوز عليه بيع الصدقة قبل قبضها ; لأنه لا يملكها إلا به ، وقد خصص من هذا العموم المصدق ، فقيل : يجوز له بيع الصدقات قبل قبضها ، وهو غير مقبول إلا بدليل يخص هذا العموم ، وجعل التخلية إليه بمنزلة القبض دعوى مجردة ، على تسليم قيامها مقام القبض فلا فرق بينه وبين غيره .

قوله : ( وعن ضربة الغائص ) المراد بذلك أنه يقول من يعتاد الغوص في البحر لغيره : ما أخرجته في هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن ، فإن هذا لا يصح لما فيه من الغرر والجهالة . قوله : { نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم } سيأتي الكلام على هذا في باب النهي عن الثمر قبل بدو صلاحه . قوله : ( أو صوف على ظهر ) فيه دليل على عدم صحة بيع الصوف ما دام على ظهر الحيوان ، وإلى ذلك ذهب العترة والفقهاء ، والعلة الجهالة والتأدية إلى الشجار في موضع القطع . قوله : ( أو سمن في لبن ) يعني : لما فيه من الجهالة والغرر .

التالي السابق


الخدمات العلمية