صفحة جزء
باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلوما 2178 - ( عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن المحاقلة والمزابنة والثنيا إلا أن تعلم } . رواه النسائي والترمذي وصححه ) .


الحديث أخرجه مسلم بلفظ نهى عن الثنيا وأخرجه أيضا بزيادة " إلا أن تعلم " النسائي وابن حبان في صحيحه . وغلط ابن الجوزي فزعم أن هذا الحديث متفق عليه ، وليس الأمر كذلك ، فإن البخاري لم يذكر في كتابه الثنيا ، وهو يدل على تحريم المحاقلة والمزابنة ، وسيأتي الكلام عليهما . والثنيا - بضم المثلثة وسكون النون - المراد بها الاستثناء في [ ص: 180 ] البيع نحو أن يبيع الرجل شيئا ويستثني بعضه ، فإن كان الذي استثناه معلوما نحو أن يستثني واحدة من الأشجار أو منزلا من المنازل أو موضعا معلوما من الأرض صح بالاتفاق ، وإن كان مجهولا نحو أن يستثني شيئا غير معلوم لم يصح البيع . وقد قيل : إنه يجوز أن يستثني مجهول العين إذا ضرب لاختياره مدة معلومة ; لأنه بذلك صار كالمعلوم ، وبه قالت الهادوية . وقال الشافعي : لا يصح لما في الجهالة حال البيع من الغرر وهو الظاهر ، لدخول هذه الصورة تحت عموم الحديث ، وإخراجها يحتاج إلى دليل ، ومجرد كون مدة الاختيار معلومة وإن صار به على بصيرة في التعيين بعد ذلك ، لكنه لم يصر به على بصيرة حال العقد وهو المعتبر . والحكمة في النهي عن استثناء المجهول ما يتضمنه من الغرر مع الجهالة .

التالي السابق


الخدمات العلمية