صفحة جزء
باب في أن إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة لا يجب

177 - ( عن ابن عباس رضي الله عنهما { أنه توضأ فغسل وجهه فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق ، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ، ثم مسح برأسه ، ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها رجله اليسرى ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ } . رواه البخاري ) .


قوله : ( فغسل بها وجهه ) الفاء تفصيلية ، لأنها داخلة بين المجمل والمفصل . قوله [ ص: 188 ] فأخذ غرفة ) هو بيان لقوله : ( فغسل ) قال الحافظ : وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه ، لكن المراد بالوجه أولا ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيا بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفة مستقلة ، وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة ، وغسل الوجه باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه . قوله : ( أضافها ) بيان لقوله فجعل بها هكذا .

قوله : ( فغسل بها ) أي الغرفة ، وفي رواية بهما أي اليدين . قوله : ( ثم مسح برأسه ) لم يذكر له غرفة مستقلة قال الحافظ : قد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل ، لكن في رواية أبي داود { ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه } زاد النسائي ( وأذنيه مرة واحدة ) .

قوله : ( فرش ) أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل بدليل قوله : ( حتى غسلها ) ، وفي رواية لأبي داود والحاكم ( فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه ، يد فوق القدم ويد تحت النعل ) فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو ، وأما قوله : ( تحت النعل ) فإن لم يحمل على التجوز عن القدم فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف ؟ ، قاله الحافظ .

والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية ، فقال : وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية ، وأن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفي غسل باطن اللحية الكثة مع غسل جميع الوجه ، فعلم أنه لا يجب ، وفيه أنه مضمض واستنشق بماء واحد انتهى .

وأما الكلام على وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية فسيأتي في الباب الذي بعد هذا ، وأما أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية فقد ذكر القاضي عياض ، ورود ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة ، كذا قال ، وفي مسلم من حديث جابر { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية } ، وروى البيهقي في الدلائل من حديث علي { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم اللحية } وفي رواية ( كث اللحية ) وفيها من حديث هند بن أبي هالة ، مثله ، ومن حديث عائشة مثله ، وفي حديث أم معبد المشهور ( في لحيته كثافة ) ، قاله الحافظ في التلخيص .

التالي السابق


الخدمات العلمية