صفحة جزء
باب التشديد فيه 2237 - ( عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم { لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه } .

رواه الخمسة وصححه الترمذي غير أن لفظ النسائي : { آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة } ) .

2238 - ( وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 225 ] { درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية } رواه أحمد ) . حديث ابن مسعود . أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وأخرجه مسلم عن حديث جابر بلفظ : { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه هم سواء }


وفي الباب عن علي عليه السلام عند النسائي وعن أبي جحيفة تقدم في أول البيع .

وحديث عبد الله بن حنظلة وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والكبير ، قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد رجال الصحيح ، ويشهد له حديث البراء عند ابن جرير بلفظ : { الربا اثنان وستون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه } .

وحديث أبي هريرة عند البيهقي بلفظ : { الربا سبعون بابا أدناها الذي يقع على أمه } وأخرجه ابن جرير عن نحوه وكذلك أخرجه عنه نحوه ابن أبي الدنيا .

وحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم وصححه بلفظ : { الربا ثلاثة وسبعون بابا ، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم } قوله : ( آكل الربا ) بمد الهمزة ( ومؤكله ) بسكون الهمزة بعد الميم ويجوز إبدالها واوا أي ولعن مطعمه غيره ، وسمي آخذ المال آكلا ودافعه مؤكلا ; لأن المقصود منه الأكل وهو أعظم منافعه وسببه إتلاف أكثر الأشياء .

قوله : ( وشاهديه ) رواية أبي داود بالإفراد والبيهقي وشاهديه أو شاهده . قوله : ( وكاتبه ) فيه دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك وكذلك الشاهد لا يحرم عليه الشهادة إلا مع العلم ، فأما من كتب أو شهد غير عالم فلا يدخل في الوعيد ، ومن جملة ما يدل على تحريم كتابة الربا وشهادته وتحليل الشهادة والكتابة في غيره قوله تعالى: { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } وقوله تعالى: { وأشهدوا إذا تبايعتم } فأمر بالكتابة والإشهاد فيما أحله وفهم منه تحريمهما فيما حرمه . قوله : ( أشد من ست وثلاثين ) . . . إلخ يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي ; لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها ، لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح وأقبح منها استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم ، ولهذا جعلها الشارع أربى الربا ، وبعد الرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة ولا تزيد في ماله ، ولا جاهه فيكون إثمه عند الله أشد من إثم من زنى ستا وثلاثين زنية هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل نسأل الله تعالى السلامة آمين آمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية