صفحة جزء
باب استحباب تخليل اللحية .

178 - ( عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يخلل لحيته } رواه ابن ماجه والترمذي وصححه ) . [ ص: 189 ]

179 - ( وعن أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال : هكذا أمرني ربي عز وجل } . رواه أبو داود ) .


أما حديث عثمان فأخرجه أيضا ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن حبان ، وفيه عامر بن شقيق ضعفه يحيى بن معين ، وقال البخاري : حديثه حسن ، وقال الحاكم : لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه ، وأورد له شواهد ، وأما حديث أنس المذكور في الباب ففي إسناده الوليد بن زوران وهو مجهول الحال .

قال الحافظ : وله طرق أخرى ضعيف عن أنس ، منها ما رويناه في فوائد أبي جعفر بن البحيري ، ومستدرك الحاكم ورجاله ثقات ، لكنه معلول فإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد الرقاشي عن أنس ، أخرجه ابن عدي ، وصححه ابن القطان من طريق أخرى ، وله طريق أخرى ذكرها الذهلي في الزهريات وهو معلول ، وصححه الحاكم قبل ابن القطان ، قال الحافظ : ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه ، وفي الباب عن علي وعائشة وأم سلمة وأبي أمامة وعمار وابن عمر وجابر وجرير وابن أبي أوفى وابن عباس وعبد الله بن عكبرة وأبي الدرداء . أما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه ، وإسناده ضعيف ومنقطع ، قاله الحافظ .

وأما حديث عائشة فرواه أحمد قال الحافظ : وإسناده حسن ، وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني والعقيلي والبيهقي بلفظ : { كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه } وفي لفظ { : كان إذا توضأ خلل لحيته } وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث ، وأما حديث أبي أمامة فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ، والطبراني في الكبير ، قال الحافظ : وإسناده ضعيف . وأما حديث عمار فرواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول . وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف .

وأخرجه عنه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وصححه ابن السكن بلفظ { : كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها } وفي إسناده عبد الواحد وهو مختلف فيه ، واختلف فيه على الأوزاعي ، وأما حديث جابر فرواه ابن عدي وفيه أصرم بن غياث وهو متروك الحديث ، قاله النسائي ، وفي إسناده انقطاع ، قاله ابن حجر ، وأما حديث جرير فرواه ابن عدي وفيه ياسين الزيات وهو متروك .

وأما حديث ابن أبي أوفى فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور ، وفي إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف وهو في الطبراني ، وأما حديث ابن عباس فرواه العقيلي ، قال ابن حزم : ولا يتابع عليه . وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير بلفظ : ( التخليل سنة ) وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف . [ ص: 190 ]

وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني وابن عدي بلفظ { : توضأ فخلل لحيته مرتين وقال : هكذا أمرني ربي } وفي إسناده تمام بن نجيح وهو لين الحديث ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ليس في تخليل اللحية شيء صحيح ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شيء ، ولكنه يعارض هذا تصحيح الترمذي والحاكم وابن القطان لبعض أحاديث الباب ، وكذلك غيرهم .

والحديثان يدلان على مشروعية تخليل اللحية ، وقد اختلف الناس في ذلك فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية كذا في البحر ، واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ : ( هكذا أمرني ربي ) وذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء ، قال مالك وطائفة من أهل المدينة : ولا في غسل الجنابة ، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم : إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء ، هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس .

قال : وأظنهم فرقوا بين ذلك ، والله أعلم . لقوله صلى الله عليه وسلم : { تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر } . واستدلوا لعدم الوجوب في الوضوء بحديث ابن عباس المذكور في الباب الأول . فقال : وقد روي عن ابن عباس وابن عمر وأنس وعلي وسعيد بن جبير وأبي قلابة ومجاهد وابن سيرين والضحاك وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يخللون لحاهم ، وممن روي عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعي والحسن وابن الحنفية وأبو العالية وأبو جعفر الهاشمي والشعبي ومجاهد والقاسم وابن أبي ليلى ، ذكر ذلك عنهم ابن أبي شيبة بأسانيده إليهم ، والإنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال لا تدل على الوجوب لأنها أفعال ، وما ورد في بعض الروايات من قوله صلى الله عليه وسلم ( هكذا أمرني ربي ) لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به ، وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به أم لا ؟ والفرائض لا تثبت إلا بيقين ، والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية كالحكم على ما فرضه بعدهما ، لا شك في ذلك لأن كل واحد منهما من التقول على الله بما لم يقل ، ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته ، ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه ، نعم . الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب .

قوله : ( الحنك ) هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين .

التالي السابق


الخدمات العلمية