صفحة جزء
باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون 2260 - ( عن جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين } رواه الخمسة وصححه الترمذي ولمسلم معناه ) .

2261 - ( وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم { اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبي } رواه أحمد ومسلم وابن ماجه ) .


قوله : ( ولمسلم معناه ) ولفظه عن جابر قال : { جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بعنيه واشتراه بعبدين أسودين ، ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله أعبد هو ؟ } وفي الحديثين دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا إذا كان يدا بيد وهذا مما لا خلاف فيه ، وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وسيأتي ، وقصة صفية أشار إليها البخاري في البيع وذكرها في غزوة خيبر .

2262 - ( وعن عبد الله بن عمرو قال : { أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشا [ ص: 242 ] على إبل كانت عندي قال : فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل وبقيت بقية من الناس ، قال : فقلت يا رسول الله الإبل قد نفدت وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم ، فقال لي : ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى تنفذ هذا البعث ، قال : وكنت أبتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث ، فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم } رواه أحمد وأبو داود والدارقطني بمعناه ) .

2263 - ( وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه باع جملا يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده ) .

2264 - ( وعن الحسن عن سمرة قال : { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . } رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وروى عبد الله بن أحمد مثله من رواية جابر بن سمرة ) . حديث ابن عمرو في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف ، وقوى الحافظ في الفتح إسناده وقال الخطابي : في إسناده مقال ، ولعله يعني : من أجل محمد بن إسحاق ، ولكن قد رواه البيهقي في سننه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأثر علي عليه السلام هو من طريق الحسن بن محمد بن علي عن علي عليه السلام وفيه انقطاع بين الحسن وعلي وقد روي عنه ما يعارض هذا فأخرج عبد الرزاق من طريق ابن المسيب عنه أنه كره بعيرا ببعيرين نسيئة ، وروى ابن أبي شيبة عنه نحوه ، وحديث سمرة صححه ابن الجارود ورجاله ثقات كما قال في الفتح ، إلا أنه اختلف في سماع الحسن من سمرة وقال الشافعي : هو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث جابر بن سمرة عزاه صاحب الفتح إلى زيادات المسند لعبد الله بن أحمد كما فعل المصنف وسكت عنه ، وفي الباب عن ابن عباس عند البزار والطحاوي وابن حبان والدارقطني بنحو حديث سمرة قال في الفتح : ورجاله ثقات ، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله ، فرجح البخاري وغير واحد إرساله ا هـ قال البخاري : حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس ، رواه الثقات عن ابن عباس موقوفا ، وعن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وفي الباب أيضا عن ابن عمر عند الطحاوي والطبراني ، وعنه أيضا عند مالك في الموطأ [ ص: 243 ] والشافعي أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة وذكره البخاري تعليقا ، وعنه أيضا عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة أنه سئل عن بعير ببعيرين فكرهه ، وروى البخاري تعليقا عن ابن عباس ، ووصله الشافعي أنه قال : قد يكون البعير خيرا من البعيرين ، وروى البخاري تعليقا أيضا عن رافع بن خديج ، ووصله عبد الرزاق ، أنه اشترى بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال : آتيك بالآخر غدا ، وروى البخاري أيضا ومالك وابن أبي شيبة عن ابن المسيب أنه قال : لا ربا في الحيوان ، وروى البخاري أيضا وعبد الرزاق عن ابن سيرين أنه قال : لا بأس ببعير ببعيرين .

قوله : ( حتى نفدت الإبل ) بفتح النون وكسر الفاء وفتح الدال المهملة وآخره تاء التأنيث . قوله : ( بقلائص ) قال ابن رسلان : جمع قلوص وهي الناقة الشابة . قوله : ( حتى نفذت ذلك البعث ) بفتح النون وتشديد الفاء بعدها ذال معجمة ثم تاء المتكلم أي : حتى تجهز ذلك الجيش وذهب إلى مقصده ، والأحاديث والآثار المذكورة في الباب متعارضة كما ترى فذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين والهادوية ، وتمسك الأولون بحديث ابن عمر وما ورد في معناه من الآثار . وأجابوا عن حديث سمرة بما فيه من المقال ، وقال الشافعي : المراد به النسيئة من الطرفين ; لأن اللفظ يحتمل ذلك كما يحتمل النسيئة من طرف وإذا كانت النسيئة من طرفين فهي من بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح عند الجميع ، واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس وما في معناها من الآثار ، وأجابوا عن حديث ابن عمرو بأنه منسوخ ، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك ، فلم يبق هاهنا إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك أو المصير إلى التعارض قيل : وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ، ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم ، فإن ثبت ذلك في لغة العرب ، أو في اصطلاح الشرع فذاك ، وإلا فلا شك أن أحاديث النهي ، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس ، وبعضها يقوي بعضا فهي أرجح من حديث واحد غير خال عن المقال وهو حديث عبد الله بن عمرو ، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة ، فإن ذلك مرجح آخر ، وأيضا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة ، وهذا أيضا مرجح ثالث ، وأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها ، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة كما عرفت .

التالي السابق


الخدمات العلمية