صفحة جزء
[ ص: 206 ] باب مسح العنق .

198 - ( عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق } . رواه أحمد ) .


الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، قال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم ، تركه يحيى بن القطان وابن المهدي وابن معين وأحمد بن حنبل .

قال النووي في تهذيب الأسماء : اتفق العلماء على ضعفه ، وأخرج الحديث أبو داود وذكر له علة أخرى عن أحمد بن حنبل قال : كان ابن عيينة ينكره ويقول : أيش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ، وكذا حكى عثمان الدارمي عن علي بن المديني ، وزاد سألت عبد الرحمن بن مهدي عن اسم جده فقال : عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة ، وقال الدوري عن ابن معين : المحدثون يقولون : إن جد طلحة رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته يقولون : ليست له صحبة ، وقال الخلال عن أبي داود سمعت : رجلا من ولد طلحة يقول : إن لجده صحبة .

وقال ابن أبي حاتم في العلل : سألت أبي عنه فلم يثبته ، وقال : إن طلحة هذا يقال : إنه رجل من الأنصار ، ومنهم من يقول : طلحة بن مصرف ، قال : ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه . وقال ابن القطان : علة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة ، وصرح بأنه طلحة بن مصرف .

وكذلك صرح بذلك ابن السكن وابن مردويه في كتاب أولاد المحدثين ، ويعقوب بن سفيان في تاريخه ، وابن أبي خيثمة أيضا وخلق .

وفي الباب حديث ( مسح الرقبة أمان من الغل ) قال ابن الصلاح : هذا الخبر غير معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من قول بعض السلف . وقال النووي : في شرح المهذب : هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال في موضع آخر : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء ، قال : وليس هو بسنة بل بدعة .

وقال ابن القيم في الهدي : لم يصح عنه في مسح العنق حديث ألبتة .

وروى القاسم بن سلام في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال : { من مسح قفاه مع رأسه وقي الغل يوم القيامة } قال الحافظ ابن حجر في التلخيص : فيحتمل أن يقال هذا ، وإن كان موقوفا فله حكم الرفع ، لأن هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو على هذا مرسل انتهى .

وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال : حدثنا محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن داود حدثنا عثمان بن خرزاذ حدثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري [ ص: 207 ] عن أنس بن سيرين عن { ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة } والأنصاري هذا واه . قال الحافظ : قرأت جزءا رواه أبو الحسين بن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من توضأ ومسح بيديه على عنقه وقي الغل يوم القيامة } وقال : إن شاء الله هذا حديث صحيح . قلت : بين ابن فارس وفليح مفازة فلينظر فيها انتهى . وهو في كتب أئمة العترة في أمالي أحمد بن عيسى ، وشرح التجريد بإسناد متصل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن فيه الحسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي بلفظ : { من توضأ ومسح سالفتيه وقفاه أمن من الغل يوم القيامة } وكذا رواه في أصول الأحكام والشفاء . ورواه في التجريد عن علي عليه السلام من طريق محمد بن الحنفية في حديث طويل ، وفيه { أنه لما مسح رأسه مسح عنقه وقال له . بعد فراغه من الطهور : افعل كفعالي هذه } .

وبجميع هذا تعلم أن قول النووي مسح الرقبة بدعة ، وأن حديثه موضوع مجازفة ، وأعجب من هذا قوله : ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب ، وإنما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة فإنه قال الروياني من أصحاب الشافعي في كتابه المعروف بالبحر ما لفظه : قال أصحابنا : وهو سنة ، وتعقب النووي أيضا ابن الرفعة بأن البغوي وهو من أئمة الحديث قد قال باستحبابه ، قال : ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه ، قال الحافظ : ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما رواه أحمد وأبو داود ، وذكر حديث الباب ، ونسب حديث الباب ابن سيد الناس في شرح الترمذي إلى البيهقي أيضا .

قال : وفيه زيادة حسنة وهي مسح العنق . فانظر كيف صرح هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة ، ثم قال : قال المقدسي : وليث متكلم فيه ، وأجاب عن ذلك بأن مسلما قد أخرج له ، واختلف القائلون باستحباب مسح الرقبة هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد ؟ فقال الهادي والقاسم : تمسح ببقية ماء الرأس . وقال المؤيد بالله والمنصور بالله ونسبه في البحر إلى الفريقين : إنها تمسح بماء جديد .

التالي السابق


الخدمات العلمية