صفحة جزء
باب ميراث المعتق بعضه 2576 - ( عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { المكاتب يعتق بقدر ما أدى ، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه ويورث بقدر ما عتق منه } رواه النسائي وكذلك أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ولفظهما : { إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه } والدارقطني مثلهما ، وزاد " وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه " وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم : { إذا كان العبد نصفه حرا ونصفه عبدا ورث بقدر الحرية } كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم )


الحديث رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ في الفتح ، لكنه اختلف في إرساله ووصله وقد اختلف في حكم المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة ; فذهب أبو طالب والمؤيد بالله إلى أنه إذا سلم شيئا من مال الكتابة صار لقدره حكم الحرية فيما يتبعض من الأحكام حيا وميتا كالوصية والميراث والحد والأرش ، وفيما لا يتبعض كالقود والرجم والوطء بالملك له حكم العبد

وقال أبو حنيفة والشافعي : إنه لا يثبت له شيء من أحكام الأحرار ، بل حكمه حكم العبد حتى يستكمل الحرية وحكاه الحافظ في الفتح عن الجمهور وحكي في البحر عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة والحسن البصري وسعيد بن المسيب والزهري والثوري والعترة وأبي حنيفة والشافعي ومالك : أن المكاتب لا يعتق حتى يوفي ولو سلم الأكثر واحتجوا بما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم [ ص: 87 ] وصححه من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : { المكاتب قن ما بقي عليه درهم } ورواه النسائي وابن حبان من وجه آخر من حديثه بلفظ : { ومن كان مكاتبا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد } وروي عن علي " أن المكاتب إذا أدى الشطر عتق ويطالب بالباقي " وروي عنه أيضا : " أنه يعتق منه بقدر ما أدى " وعن ابن مسعود : لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق وعن عطاء : إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق .

وعن شريح : إذا أدى ثلثا عتق وما بقي أداه في الحرية وحديث الباب يدل على ما قاله المؤيد بالله وأبو طالب ويؤيده ما أخرجه النسائي عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يودى المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد } قال البيهقي : قال أبو عيسى فيما بلغني عنه : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن علي ، قال البيهقي : فاختلف عن عكرمة فيه ، وروي عنه مرسلا ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وجعله إسماعيل من قول عكرمة وروي موقوفا عن علي أخرجه البيهقي من طرق مرفوعا

وفي المسألة مذهب آخر ، وهو أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة ورجح هذا المذهب بأن حكم الكتابة حكم البيع ، لأن المكاتب اشترى نفسه من السيد ، ورجح مذهب الجمهور بأنه أحوط ، لأن ملك السيد لا يزول إلا بعد تسليم ما قد رضي به من المال ، وإذا لم يمكن الجمع بين الحديثين المذكورين فالحديث الذي تمسك به الجمهور أرجح من حديث الباب ، وسيأتي حديث عمرو بن شعيب في باب المكاتب من كتاب العتق

التالي السابق


الخدمات العلمية