صفحة جزء
كتاب العتق باب الحث عليه [ ص: 94 ] عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه } متفق عليه ) .

2592 - ( وعن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منه عضوا منه ; وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منهما عضوا منه } رواه الترمذي وصححه ولأحمد وأبي داود معناه من رواية كعب بن مرة أو مرة بن كعب السلمي ، وزاد فيه : { وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة إلا كانت فكاكها من النار ، يجزي بكل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها } )


حديث كعب بن مرة أخرجه أيضا النسائي وابن ماجه وإسناده صحيح وفي الباب عن عمرو بن عبسة عند أبي داود والترمذي وعن أبي موسى عند أحمد والنسائي وعن عقبة بن عامر عند الحاكم وعن واثلة عند الحاكم أيضا وعن مالك بن الحارث عنده أيضا

قوله : ( كتاب العتق ) بكسر العين المهملة وسكون الفوقية ، وهو زوال الملك وثبوت الحرية . قال في الفتح : يقال : عتق يعتق عتقا ، بكسر أوله ويفتح ، وعتاقا وعتاقة ، قال الأزهري : وهو مشتق من قولهم : عتق الفرس : إذا سبق ، وعتق الفرخ : إذا طار ، لأن الرقيق يخلص منه بالعتق ويذهب حيث شاء .

قوله : ( مسلمة ) هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة مسلمة ووقع في حديث عمرو بن عبسة : " من أعتق رقبة مؤمنة " وهو أخص من قيد الإسلام ، ولا خلاف أن معتق الرقبة الكافرة مثاب على العتق ولكنه ليس كثواب الرقبة المؤمنة قوله : ( حتى فرجه بفرجه ) استشكله ابن العربي فقال : الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا ، [ ص: 95 ] فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنا كبيرة لا تكفر إلا بالتوبة قال : فيحتمل أن يكون المراد : أن العتق يرجح عند الموازاة بحيث يكون مرجحا لحسنات المعتق ترجيحا يوازي سيئة الزنا ا هـ .

قال الحافظ : ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء كاليد في الغصب مثلا قوله : ( أيما امرئ مسلم ) فيه دليل على أن هذا الأجر مختص بمن كان من المعتقين مسلما ، فلا أجر للكافر في عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الإسلام فسيأتي قوله : ( فكاكه ) بفتح الفاء وكسرها لغة : أي كانتا خلاصة . قوله : ( يجزى ) بضم الياء وفتح الزاي غير مهموز

وأحاديث الباب فيها دليل على أن العتق من القرب الموجبة للسلامة من النار ، وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى وقد ذهب البعض إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر واستدل على ذلك بأن عتقها يستلزم حرية ولدها سواء تزوجها حرا أو عبدا ، ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث من فكاك المعتق إما رجلا أو امرأتين ، وأيضا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر

قال في الفتح : وفي قوله : " أعتق الله بكل عضو عضوا منه " إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يكون في الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب وأشار الخطابي إلى أنه يغتفر البعض المجبور بمنفعته كالخصي مثلا واستنكره النووي وغيره وقال : لا يشك في أن عتق الخصي وكل ناقص فضيلة ، لكن الكامل أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية