صفحة جزء
كتاب النكاح باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه [ ص: 119 ] عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء } رواه الجماعة ) .

2622 - ( وعن سعد بن أبي وقاص قال : { رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ، ولو أذن له لاختصينا } ) .

2623 - ( وعن أنس : { أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم : لا أتزوج ، وقال بعضهم : أصلي ولا أنام ، وقال بعضهم : أصوم ولا أفطر ; فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني } متفق عليهما )

2624 - ( وعن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : هل تزوجت ؟ قلت : لا ، قال : تزوج ، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء رواه أحمد والبخاري ) .

2625 - ( وعن قتادة عن الحسن عن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل ، وقرأ قتادة { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } رواه الترمذي وابن ماجه ) .


حديث سمرة قال الترمذي : إنه حسن غريب قال : وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ويقال : كلا [ ص: 120 ] الحديثين صحيح انتهى .

وفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور قد ذكرناه فيما تقدم وحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي أخرجه أيضا النسائي وفي الباب عن ابن عمر عند الديلمي في مسند الفردوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { حجوا تستغنوا ، وسافروا تصحوا ، وتناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم } وفي إسناده محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهما ضعيفان ورواه البيهقي أيضا عن الشافعي أنه ذكره بلاغا ، وزاد في آخره { حتى بالسقط } وعن أبي أمامة عند البيهقي بلفظ " تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ولا تكونوا كرهبانية النصارى " وفي إسناده محمد بن ثابت وهو ضعيف وعن حرملة بن النعمان عند الدارقطني في المؤتلف وابن قانع في الصحابة بلفظ : { امرأة ولود أحب إلى الله من امرأة حسناء لا تلد ، إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة } قال الحافظ : وإسناده ضعيف .

وعن عائشة أيضا عند ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني ، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ومن كان ذا طول فلينكح ، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء } وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف وعن عمرو بن العاص عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : { الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة }

وعن أنس عند النسائي والطبراني بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم { : حبب إلي من الدنيا النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة } وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب الاكتحال والادهان والتطيب من كتاب الطهارة . وعن عائشة أيضا عند الحاكم وأبي داود في المراسيل بلفظ : { تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال } وقد اختلف في وصله وإرساله ، ورجح الدارقطني المرسل على الموصول وعن أبي هريرة عند الترمذي والحاكم والدارقطني وصححه بلفظ : { ثلاثة حق على الله إعانتهم : المجاهد في سبيل الله ، والناكح يريد أن يستعفف ، والمكاتب يريد الأداء } وعن أنس أيضا عند الحاكم بلفظ : { من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني } قال الحافظ : وسنده ضعيف وعنه أيضا { من تزوج امرأة صالحة فقد أعطي نصف العبادة } وفي إسناده زيد العمي وهو ضعيف وعن ابن عباس عند أبي داود والحاكم بلفظ : { ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء : المرأة الصالحة ، إذا نظر إليها سرته ، وإذا غاب عنها حفظته ، وإذا أمرها أطاعته } وعن ثوبان عند الترمذي نحوه ، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا . وعن أبي نجيح عند البيهقي والبغوي في معجم الصحابة بلفظ : { من كان موسرا فلم ينكح فليس منا } قال البيهقي : هو مرسل ، وكذا جزم به أبو داود والدولابي وغيرهما وعن ابن عباس عند ابن ماجه والحاكم " لم ير للمتحابين مثل التزويج " وعنه أيضا عند أحمد وأبي داود والحاكم وصححه والطبراني : { لا صرورة [ ص: 121 ] في الإسلام } وهو من رواية عطاء عن عكرمة عنه قال ابن طاهر : هو ابن وراز وهو ضعيف وفي رواية الطبراني ابن أبي الجوار وهو موثق هكذا في التلخيص أنه من رواية عطاء عن عكرمة ولا رواية له ، ولعله من رواية عمرو بن عطاء بن وراز وهو مجهول من السادسة ، أو عمرو بن عطاء بن أبي الجوار وهو مقبول من الخامسة ، وكأنه سقط من التلخيص اسم عمرو

والصرورة بفتح الصاد المهملة : الذي لم يتزوج والذي لم يحج

وعن عياض بن غنم عند الحاكم بلفظ : { لا تزوجوا عاقرا ولا عجوزا فإني مكاثر بكم الأمم } وإسناده ضعيف وفيه أيضا عن الصنابح بن الأعسر وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان ومعاوية بن حيدة ، أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح وفي الباب عن أنس أيضا وعبد الله بن عمرو ومعقل بن يسار وأبي هريرة أيضا وجابر ، وسيأتي ذلك في الباب الذي بعد هذا قوله : ( كتاب النكاح ) هو في اللغة : الضم والتداخل وفي الشرع : عقد بين الزوجين يحل به الوطء وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء ، وهو الصحيح لقوله تعالى: { فانكحوهن بإذن أهلهن } والوطء لا يجوز بالإذن وقال أبو حنيفة : هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد لقوله صلى الله عليه وسلم : { تناكحوا تكاثروا } وقوله : { لعن الله ناكح يده } وقال الإمام يحيى وبعض أصحاب أبي حنيفة : إنه مشترك بينهما ، وبه قال أبو القاسم الزجاجي

وقال الفارسي : إنه إذا قيل : نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد به : العقد ، وإذا قيل : نكح زوجته فالمراد به : الوطء ويدل على القول الأول ما قيل : إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد كما صرح بذلك الزمخشري في كشافه في أوائل سورة النور ، ولكنه منتقض لقوله تعالى: { حتى تنكح زوجا غيره } وقال أبو الحسين بن فارس : إن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } فإن المراد به الحلم قوله : ( يا معشر الشباب ) المعشر : جماعة يشملهم وصف ما ، والشباب جمع شاب . قال الأزهري : لم يجمع فاعل على فعال غيره وأصله الحركة والنشاط . وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين ، هكذا أطلق الشافعية ، حكى ذلك عنهم صاحب الفتح

وقال القرطبي في المفهم : يقال له : حدث إلى ست عشرة سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين ، ثم كهل قال الزمخشري : إن الشاب من لدن البلوغ إلى اثنين وثلاثين وقال ابن شاس المالكي في الجواهر : إلى أربعين وقال النووي : الأصح المختار أن الشاب من بلغ ولم يجاوز الثلاثين ، ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين ، ثم هو شيخ وقال الروياني وطائفة : من جاوز الثلاثين سمي شيخا ، زاد ابن قتيبة إلى أن يبلغ الخمسين

وقال أبو إسحاق الإسفراييني : جاء عن الأصحاب : المرجع في ذلك اللغة ، وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة هكذا في الفتح قوله : ( الباءة ) بالهمز [ ص: 122 ] وتاء التأنيث ممدودا ، وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد ، وقد تهمز وتمد بلا هاء قال الخطابي : المراد بالباءة : النكاح ، وأصله : الموضع يتبوأه ويأوي إليه وقال النووي : اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد ، أصحهما : أن المراد معناها اللغوي : وهو الجماع ، فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء

والقول الثاني : أن المراد بالباءة مؤنة النكاح سميت باسم ما يلازمها ، وتقديره : من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع فليصم . قالوا : والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة ، فوجب تأويل الباءة على المؤن وقال القاضي عياض : لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان فيكون المراد بقوله : " من استطاع منكم الباءة " أي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ، ويكون قوله : " ومن لم يستطع " أي لم يقدر على التزويج وقيل : الباءة بالمد : القدرة على مؤن النكاح ، وبالقصر : الوطء قال الحافظ : ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج

وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة بلفظ : { من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج } وفي رواية للنسائي { من كان ذا طول فلينكح } ومثله لابن ماجه من حديث عائشة والبزار من حديث أنس قوله : ( أغض للبصر . . . إلخ ) أي أشد غضا وأشد إحصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشة . قوله : ( فعليه ) قيل هذا من إغراء الغائب ، ولا تكاد العرب تغري إلا الشاهد ، تقول : عليك زيدا ولا تقول : عليه زيدا قال الطيبي : وجوابه أنه لما كان الضمير الغائب راجعا إلى لفظة : من ، وهي عبارة عن المخاطبين في قوله : " يا معشر الشباب " وبيان لقوله : " منكم " جاز قوله : عليه ; لأنه بمنزلة الخطاب

وأجاب القاضي عياض بأن الحديث ليس فيه إغراء الغائب ، بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله : " من استطاع منكم " قد استحسنه القرطبي والحافظ ، والإرشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة ومستدعيات طغيانها . قوله : ( وجاء ) بكسر الواو والمد وأصله الغمز ، ومنه وجأه في عنقه : إذا غمزه ، ووجاه بالسيف : إذا طعنه به ، ووجأ أنثييه غمزها حتى رضها وتسمية الصيام وجاء : استعارة والعلاقة المشابهة لأن الصوم لما كان مؤثرا في ضعف شهوة النكاح شبه بالوجاء

وقد استدل بهذا الحديث على أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج لإرشاده صلى الله عليه وسلم من كان كذلك إلى ما ينافيه ويضعف داعيه وذهب بعض أهل العلم إلى أنه مكروه في حقه . قوله : ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ) هو في الأصل الانقطاع ، والمراد به هنا الانقطاع [ ص: 123 ] عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة ، والمراد بقوله تعالى : { وتبتل إليه تبتيلا } انقطع إليه انقطاعا ، وفسره مجاهد بالإخلاص وهو لازم للانقطاع قوله ( ولو أذن له لاختصينا ) الخصي : هو شق الأنثيين وانتزاع البيضتين

قال الطيبي : كان الظاهر أن يقول : ولو أذن له لتبتلنا ، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله : " لاختصينا " لإرادة المبالغة : أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل : بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء وأصل حديث عثمان بن مظعون أنه قال : { يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة فأذن لي في الاختصاء ، قال : لا ، ولكن عليك بالصيام } الحديث ، وفي لفظ آخر أنه قال : { يا رسول الله أتأذن لي في الاختصاء ؟ فقال : إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة } وأخرج ذلك من طريق عثمان بن مظعون الطبري

قوله : ( إن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلخ ) أصل الحديث { جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال بعضهم الحديث ، } قوله : ( لكني أصوم وأفطر . . . إلخ ) فيه دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في الطاعات ; لأن إتعاب النفس فيها والتشديد عليها يفضي إلى ترك الجميع ، والدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، والشريعة المطهرة مبنية على التيسير وعدم التنفير . قوله : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) المراد بالسنة : الطريقة ، والرغبة : الإعراض وأراد صلى الله عليه وسلم أن التارك لهديه القويم المائل إلى الرهبانية خارج عن الاتباع إلى الابتداع وقد أسلفنا الكلام على مثل هذه العبارة في مواطن من هذا الشرح

قوله : ( فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء ) قيل : مراد ابن عباس بخير هذه الأمة النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك ما وقع عند الطبراني بلفظ : " فإن خيرنا كان أكثرنا نساء " وعلى هذا فيكون التقييد بهذه الأمة لإخراج مثل سليمان فإنه كان أكثر نساء . وقيل : أراد ابن عباس أن خير أمة محمد من كان أكثرها نساء من غيره ممن يساويه فيما عدا ذلك من الفضائل قال الحافظ : والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالأمة : أخصاء أصحابه ، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح إذ لو كان راجحا ما آثر النبي صلى الله عليه وسلم غيره

قوله : ( نهى عن التبتل ) قد استدل بهذا النهي ، وبقوله في الحديث الأول " فليتزوج " وبقوله : " فمن رغب عن سنتي " وبسائر ما في أحاديث الباب من الأوامر ونحوها من قال بوجوب النكاح قال في الفتح : وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام : التائق إليه القادر على مؤنه الخائف على نفسه ، فهذا يندب له النكاح عند الجميع ; وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب ، وبذلك قال أبو عوانة الإسفراييني [ ص: 124 ] من الشافعية وصرح به في صحيحه ، ونقله المصعبي في شرح مختصر الجويني وجها وهو قول داود وأتباعه انتهى

وبه قالت الهادوية : مع الخشية على النفس من المعصية قال ابن حزم : وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن يفعل أحدهما ، فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم وهو قول جماعة من السلف انتهى والمشهور عن أحمد أنه لا يجب على القادر التائق إلا إذا خشي العنت ، وعلى هذه الرواية اقتصر ابن هبيرة وقال الماوردي : الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب ، وقد يجب عندنا في حق من لا ينكف عن الزنى إلا به وقال القرطبي : المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه

وحكى ابن دقيق العيد الوجوب على من خاف العنت عن المازري ، وكذلك حكي عنه التحريم على من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه ، والكراهة حيث لا يضر بالزوجة مع عدم التوقان إليه ، وتزداد الكراهة إذا كان ذلك يفضي إلى الإخلال بشيء من الطاعات التي يعتادها والاستحباب فيما إذا حصل به معنى مقصود من كسر شهوة وإعفاف نفس وتحصين فرج ونحو ذلك ، والإباحة فيما إذا اتفقت الدواعي والموانع وقد ذهبت الهادوية إلى مثل هذا التفصيل ، ومن العلماء من جزم بالاستحباب فيمن هذه صفته لما تقدم من الأدلة المقتضية للترغيب في مطلق النكاح

قال القاضي عياض : هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ولو لم يكن له في الوطء شهوة ، وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء فأما من لا نسل له ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضيت . وقد يقال : إنه مندوب أيضا لعموم : " لا رهبانية في الإسلام " قال الحافظ : لم أره بهذا اللفظ ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني { إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة }

التالي السابق


الخدمات العلمية