صفحة جزء
باب نكاح الشغار 2693 - ( عن نافع عن ابن عمر : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق } رواه الجماعة ، لكن الترمذي لم يذكر تفسير الشغار ، وأبو داود جعله من كلام نافع ، وهو كذلك في رواية متفق عليها ) .

2694 - ( وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : لا شغار في الإسلام } رواه مسلم ) .

2695 - ( وعن أبي هريرة قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار ، والشغار أن يقول الرجل : زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي ، أو زوجني أختك وأزوجك أختي } رواه أحمد ومسلم ) .

2696 - ( وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج : أن العباس بن عبد الله بن عباس [ ص: 168 ] أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته ، وأنكحه عبد الرحمن ابنته ، وقد كانا جعلاه صداقا ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما ، وقال في كتابه : هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود ) .

2697 - ( وعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام ، ومن انتهب فليس منا } رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه )


حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق ، وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديثه وفي الباب عن أنس عند أحمد والترمذي وصححه النسائي وعن جابر عند مسلم وأخرج البيهقي عن جابر أيضا نهي عن الشغار ، والشغار : أن تنكح هذه بهذه بغير صداق ، وبضع هذه صداق هذه ، وبضع هذه صداق هذه

وأخرج عبد الرزاق عن أنس أيضا مرفوعا { لا شغار في الإسلام ، والشغار : أن يزوج الرجل الرجل أخته بأخته } .

وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي ريحانة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة ، والمشاغرة : أن يقول : زوج هذا من هذه ، وهذه من هذا بلا مهر } .

وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب مرفوعا { لا شغار ، قالوا : يا رسول الله ، وما الشغار ؟ قال : إنكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما } قال الحافظ : وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه يستأنس به في هذا المقام

قوله : ( الشغار ) بمعجمتين الأولى مكسورة قوله : ( والشغار أن يزوج . . . إلخ ) قال الشافعي : لا أدري التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك هكذا حكي عن الشافعي والبيهقي في المعرفة قال الخطيب : تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول مالك ، وهكذا قال غير الخطيب قال القرطبي : تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة ، فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال وللشغار صورتان : إحداهما المذكورة في الأحاديث ، وهي خلو بضع كل منهما من الصداق . والثانية : أن يشرط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته ، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية ، وليس المقتضي للبطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسميته ، بل المقتضي لذلك جعل البضع صداقا واختلفوا فيما إذا لم يصرح بذكر البضع فالأصح عندهم الصحة

قال القفال : العلة في البطلان التعليق والتوقيف وكأنه يقول : لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح [ ص: 169 ] ابنتك وقال الخطابي : كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا منها ، وهذا مما لا خلاف في فساده قال الحافظ : وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثني بضعه حيث يجعله صداقا للأخرى وقال المؤيد بالله وأبو طالب : العلة كون البضع صار ملكا للأخرى قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته ، فالجمهور على البطلان وفي رواية عن مالك : يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي

وذهبت الحنفية إلى صحته ، ووجوب المهر وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور ، هكذا في الفتح قال : وهو قوي على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة ، لكن قال الشافعي : النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين ، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم انتهى . وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل ، وهو غير مختص بالبنات والأخوات قال النووي : أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك انتهى

وتفسير الجلب والجنب قد تقدم في الزكاة

التالي السابق


الخدمات العلمية