صفحة جزء
باب من تزوج ولم يسم صداقا [ ص: 205 ] ( عن علقمة قال : { أتي عبد الله في امرأة تزوجها رجل ، ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقا ولم يكن دخل بها ، قال : فاختلفوا إليه فقال : أرى لها مثل مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة ، فشهد معقل بن سنان الأشجعي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى } . رواه الخمسة وصححه الترمذي ) .


الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه أيضا ابن مهدي . وقال ابن حزم لا مغمز فيه لصحة إسناده . وقال الشافعي : لا أحفظه من وجه يثبت مثله ، ولو ثبت حديث بروع لقلت به . وقد قيل إن في راوي الحديث اضطرابا ، فروي مرة عن معقل بن سنان ، ومرة عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع . وقيل غير ذلك . قال البيهقي : قد سمي فيه ابن سنان وهو صحابي مشهور والاختلاف فيه لا يضر ، فإن جميع الروايات فيه صحيحة .

وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك . وقال ابن أبي حاتم : قال أبو زرعة : الذي قال معقل بن سنان أصح . وروى الحاكم في المستدرك عن حرملة بن يحيى أنه قال : سمعت الشافعي يقول : إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به . قال الحاكم : قال شيخنا أبو عبيد الله : لو حضرت الشافعي لقمت على رءوس الناس وقلت : قد صح الحديث فقل به . وللحديث شاهد أخرجه أبو داود والحاكم من حديث عقبة بن عامر : { أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج امرأة رجلا فدخل بها ولم يفرض لها صداقها ، فحضرته الوفاة فقال : أشهدكم أن سهمي بخيبر لها } .

والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة ، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد . وعن علي عليه السلام وابن عباس وابن عمر ومالك والأوزاعي والليث والهادي وأحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن القاسم أنها لا تستحق إلا الميراث فقط ولا تستحق مهرا ولا متعة ; لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج .

وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب . ورد بما سلف ، قالوا : روي عن علي أنه قال : لا نقبل قول أعرابي بوال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة نبيه . ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ، ولو سلم ثبوته فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور ، بل روي من طريق غيره ، بل معه الجراح كما وقع عند أبي داود والترمذي وناس [ ص: 206 ] من أشجع كما سلف . وأيضا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المس والفرض لا مهر من مات عنها زوجها ، وأحكام الموت غير أحكام الطلاق .

وفي رواية عن القاسم أن لها المتعة . قوله : ( ولها الميراث ) هو مجمع على ذلك كما في البحر ، وإنما اتفق على أنها تستحقه لأنه يجب لها بالعقد إذ هو لا سببه الوطء . قوله : ( بروع ) قال في القاموس : كجرول ولا يكسر ، بنت واشق : صحابية .

وفي المغني : بفتح الباء عند أهل اللغة ، وكسرها عند أهل الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية