صفحة جزء
باب إجابة من قال لصاحبه ادع من لقيت وحكم الإجابة في اليوم الثاني والثالث 2756 - ( عن أنس قال : { تزوج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله ، فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور ، فقالت : يا أنس اذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهبت به ، فقال : ضعه ، ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا ومن لقيت ، فدعوت من سمى ومن لقيت } . متفق عليه ولفظه لمسلم ) .


[ ص: 216 ] قوله : ( حيسا ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها سين مهملة ، وهو ما يتخذ من الأقط والتمر والسمن ، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق . قوله : ( في تور ) بفتح الفوقية وسكون الواو وآخره راء مهملة : وهو إناء من نحاس أو غيره . والحديث فيه دليل على جواز الدعوة إلى الطعام على الصفة التي أمر بها صلى الله عليه وسلم من دون تعيين المدعو ، وفيه جواز إرسال الصغير إلى من يريد المرسل دعوته إلى طعامه وقبول الهدية من المرأة الأجنبية ومشروعية هدية الطعام .

وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد روي أن ذلك الطعام كفى جميع من حضر إليه وكانوا جمعا كثيرا مع كونه شيئا يسيرا كما يدل على ذلك قوله : " فجعلته في تور " وكون الحامل له ذلك الصغير .

2757 - ( وعن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف يقال له : معروفا ، وأثنى عليه . قال قتادة : إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الوليمة أول يوم حق ، واليوم الثاني معروف ، واليوم الثالث سمعة ورياء } رواه أحمد وأبو داود ، ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود وابن ماجه من حديث أبي هريرة ) . الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي والدارمي والبزار ، وأخرجه البغوي في معجم الصحابة فيمن اسمه زهير ، قال : ولا أعلم له غيره . وقال ابن عبد البر : في إسناده نظر ، يقال له : إنه مرسل وليس له غيره ، وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير في ترجمة زهير بن عثمان وقال : لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة . ووهم ابن قانع فذكره في الصحابة فيمن اسمه معروف ، وذلك أنه وقع في السنن والمسند عن رجل من ثقيف كان يقال له معروفا : أي يثنى عليه ، وحديث ابن مسعود استغربه الترمذي . وقال الدارقطني : تفرد به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه ، قال الحافظ : وزياد مختلف في الاحتجاج به ، ومع ذلك فسماعه عن عطاء بعد الاختلاط .

وحديث أبي هريرة في إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي ، قال الحافظ : ضعيف .

وفي الباب عن أنس عند البيهقي وفي إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف ، وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في العلل من حديث الحسن عن أنس ، ورجحا رواية من أرسله عن الحسن .

وفي الباب أيضا عن وحشي بن حرب عند الطبراني بإسناد ضعيف . وعن ابن عباس عنده أيضا بإسناد كذلك . الحديث فيه دليل مشروعية [ ص: 217 ] الوليمة في اليوم الأول وهو من متمسكات من قال بالوجوب كما سلف ، وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولا مكروه ، وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشيء إذا كان للسمعة والرياء لم يكن حلالا .

قال النووي : إذا أولم ثلاثا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة ، وفي اليوم الثاني لا تجب قطعا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول انتهى .

وذهب بعض العلماء إلى الوجوب في اليوم الثاني ، وبعضهم إلى الكراهة ، وإلى كراهة الإجابة في اليوم الثالث ذهبت الشافعية والحنابلة والهادوية . وأخرج ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت : " لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ، فكان أبي صائما ، فلما طعموا دعا أبيا " وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه : " ثمانية أيام " . وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام المالكية كما حكى ذلك القاضي عياض عنهم .

وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال : باب إجابة الوليمة والدعوة ، ومن أولم سبعة أيام ولم يؤقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين ، انتهى . ولا يخفى أن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا ، فتصلح للاحتجاج بها على أن الدعوة بعد اليومين مكروهة .

التالي السابق


الخدمات العلمية