صفحة جزء
[ ص: 228 ] باب المسح على الموقين وعلى الجوربين والنعلين جميعا

226 - ( عن بلال قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار } رواه أحمد ، ولأبي داود : { كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه } ، ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { : امسحوا على النصيف والموق } ) .

227 - ( وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { توضأ ومسح على الجوربين والنعلين } . رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي ) .


حديث بلال أخرجه أيضا الترمذي والطبراني ، وأخرجه الضياء في المختارة باللفظ الأول . وحديث المغيرة قال أبو داود : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ; لأن المعروف عن المغيرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين } . قال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث .

وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس . قال : وروي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري وليس بالمتصل ولا بالقوي ، ولكنه أخرجه عنه ابن ماجه وإنما قال أبو داود : إنه ليس بمتصل ; لأنه رواه الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى . قال البيهقي : لم يثبت سماعه من أبي موسى وإنما قال : ليس بالقوي ; لأن في إسناده عيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به ، وقد ضعفه يحيى بن معين .

وفي الباب عن ابن عباس عند البيهقي وأوس بن أبي أوس عند أبي داود بلفظ : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم { توضأ ومسح على نعليه } ، وعلي بن أبي طالب عند ابن خزيمة وأحمد بن عبيد الصفار ، وعن أنس عند البيهقي .

والحديث بجميع رواياته يدل على جواز المسح على الموقين وهما ضرب من الخفاف قاله ابن سيده والأزهري وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء . وقال الجوهري : الموق : الذي يلبس فوق الخف ، قيل : وهو عربي ، وقيل : فارسي معرب وعلى جواز المسح على الخمار وهو العمامة كما قاله النووي ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز المسح على العمامة وعلى جواز المسح على النصيف وهو أيضا الخمار قاله في الضياء . وعلى جواز المسح على الجورب وهو لفافة الرجل قاله في الضياء والقاموس [ ص: 229 ] وقد تقدم أنه الخف الكبير وقد قال بجواز المسح عليه من ذكره أبو داود من الصحابة ، وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبا مسعود البدري وعقبة بن عامر ، وقد ذكر في الباب الأول أن المسح على الخفين مجمع عليه بين الصحابة .

وعلى جواز المسح على النعلين . قيل : وإنما يجوز على النعلين إذا لبسهما فوق الجوربين ، قال الشافعي : ولا يجوز مسح الجوربين إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما . .

التالي السابق


الخدمات العلمية