صفحة جزء
باب التسمية والتستر عند الجماع [ ص: 231 ] عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإن قدر بينهما في ذلك ولد لن يضر ذلك الولد الشيطان أبدا } رواه الجماعة إلا النسائي ) .

2785 - ( وعن عتبة بن عبد السلمي قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين } رواه ابن ماجه ) .

2786 - ( وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم } رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب ) .


زاد الترمذي بعد قوله : حديث غريب : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحديث عتبة في إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف ، وكذلك في إسناده الأحوص بن حكيم وهو أيضا ضعيف ، ولكنه قد تابع رشدين بن سعد عبد الأعلى بن عدي وهو ثقة ، ويشهد لصحة الحديثين - حديث عتبة بن عبد السلمي وحديث ابن عمر - الأحاديث الواردة في الأمر بستر العورة والمبالغة في ذلك : منها حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : { قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت : يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض ، قال : إن استطعت أن لا يراها أحد لا يراها ، قال : قلت : إذا كان أحدنا خاليا ، قال : فالله أحق أن يستحيا منه من الناس } هذا لفظ الترمذي وقال : حديث حسن ، ففي هذا الحديث الأمر بستر العورة في جميع الأحوال ، والإذن بكشف ما لا بد منه للزوجات والمملوكات حال الجماع ، ولكنه ينبغي الاقتصار على كشف المقدار الذي تدعو الضرورة إليه حال الجماع ، ولا يحل التجرد كما في حديث عتبة المذكور .

قوله : ( إذا أتى أهله ) في رواية للبخاري { حين يأتي أهله } وفي رواية للإسماعيلي : { حين يجامع أهله } وذلك ظاهر في أن القول يكون مع الفعل وفي رواية لأبي داود : { إذا أراد أن يأتي أهله } وهي مفسرة لغيرها من الروايات [ ص: 232 ] فيكون القول قبل الشروع ، ويحمل ما عدا هذه الرواية على المجاز كقوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } أي إذا أردت القراءة .

قوله : ( جنبنا ) في رواية للبخاري بالإفراد . قوله : ( فإن قدر بينهما في ذلك ولد ) في رواية للبخاري { فإن قضى الله بينهما ولدا } . قوله : ( لن يضر ذلك الولد الشيطان ) في رواية لمسلم وأحمد : { لم يسلط عليه الشيطان } وفي لفظ البخاري { لم يضره شيطان } واللفظ الذي ذكره المصنف لأحمد . واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر على ما نقل القاضي عياض ، وإن كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد ، وكأن سبب ذلك الاتفاق ما ثبت في الصحيح أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثني ، فإن هذا الطعن نوع من الضرر ، ثم اختلفوا فقيل : المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية ، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } وقيل : المراد : لم يطعن في بطنه وهو بعيد لمنابذته لظاهر الحديث المتقدم ، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا .

وقيل : المراد : لم يصرعه . وقيل : لم يضره في بدنه . وقال ابن دقيق العيد : يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا ، ولكن يبعده انتفاء العصمة لاختصاصها بالأنبياء . وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز ، فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وإن لم يكن ذلك واجبا له . وقال الداودي : معنى لم يضره : أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر " وليس المراد عصمته منه عن المعصية . وقيل : لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه .

التالي السابق


الخدمات العلمية