صفحة جزء
[ ص: 5 ] باب نفقة الرقيق والرفق بهم 2987 - ( عن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له : هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا ، قال : فانطلق : فأعطهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته } رواه مسلم )

2988 - ( وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق } . رواه أحمد ومسلم ) .

2989 - ( وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه } متفق عليه ) .

2990 - ( وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه } . رواه الجماعة ) .

2991 - ( وعن أنس قال : { كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه : الصلاة وما ملكت أيمانكم } . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه )


حديث أنس أخرجه أيضا النسائي وابن سعد وله عند النسائي أسانيد منها ما رجاله رجال الصحيح وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وابن ماجه زاد فيه " والزكاة [ ص: 6 ] بعد الصلاة " . وأحاديث الباب فيها دليل على وجوب نفقة المملوك وكسوته وهو مجمع على ذلك كما حكاه صاحب البحر وغيره ، وظاهر حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي هريرة أنه لا يتعين على السيد إطعامه مما يأكل ، بل الواجب الكفاية بالمعروف ، وظاهر حديث أبي ذر أنه يجب على السيد إطعامه مما يأكل وكسوته مما يلبس ، وهو محمول على الندب والقرينة الصارفة إليه الإجماع على أنه لا يجب على السيد ذلك .

وذهبت العترة والشافعي إلى أن الواجب الكفاية بالمعروف كما وقع في رواية : فلا يجوز التقتير الخارج عن العادة ، ولا يجب بذل فوق المعتاد قدرا وجنسا وصفة . قوله : ( ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ) فيه دليل على تحريم تكليف العبيد والإماء فوق ما يطيقونه من الأعمال وهذا مجمع عليه . قوله : ( إذا أتى أحدكم خادمه ) بنصب أحدكم ورفع خادمه ، والخادم يطلق على الذكر والأنثى وهو أعم من الحر والمملوك . قوله : ( فإن لم يجلسه ) أي لم يجلس المخدوم الخادم . قوله : ( لقمة أو لقمتين ) بضم اللام وهي العين المأكولة من الطعام ، وروي بفتح اللام والصواب الأول إذا كان المراد العين وهو ما يلتقم . والثاني : إذا كان المراد الفعل وهكذا . قوله : ( أكلة أو أكلتين ) وهو شك من الراوي .

وفي هذا دليل على أنه لا يجب إطعام المملوك من جنس ما يأكله المالك ، بل ينبغي أن يناوله منه ملء فمه للعلة المذكورة آخرا وهي توليه لحره وعلاجه ، ويدفع إليه ما يكفيه من أي طعام أحب على حسب ما تقتضيه العادة لما سلف من الإجماع . وقد نقله ابن المنذر فقال : الواجب عند جميع أهل العلم إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد ، وكذلك الإدام والكسوة ، وللسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل المشاركة . وقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث : هذا عندنا على وجهين : الأول : أن إجلاسه معه أفضل ، فإن لم يفعل فليس بواجب . الثاني : أنه يكون الخيار إلى السيد بين أن يجلسه أو يناوله ، ويكون اختيارا غير حتم . قوله : ( كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه دليل على وقوع وصية منه صلى الله عليه وسلم ، وقد قدمنا الكلام على ذلك في كتاب الوصايا . قوله : ( يغرغر ) بغينين معجمتين وراءين مهملتين مبني للمجهول . قوله : ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) أي حافظوا على الصلاة وأحسنوا إلى المملوكين .

التالي السابق


الخدمات العلمية